دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٧
" أهلُ مكّة يصلّون بمنى إذا حجّوا ركعتين ركعتين ، حتّى ينصرفوا إلى مكّـة "[١] .
ولو أعرضنا عن هذا كلّه ، فالعذر إنّما يأتي في عثمان نفسه ، فما باله حمل الناس جميعاً على الإتمام حتّى صلّى بهم أربعاً ؟ !
وخيف من خلافه ، وصارت الأربعُ سُـنّةً لبني أُميّة . .
روى مسلم[٢] ، أنّ ابن عمر كان إذا صلّى مع الإمام صلّى أربعاً ، وإذا صلاّها وحده صلّى ركعتين .
بل يظهرُ من بعض الأخبـار أنّ عثمان ، كما جعل الإتمـامَ بمنى سُـنّةً ، جعلَه سُـنّةً بمكّـة على الناس عامّة ، سواء نووا الإقامة بمكّة عشرة أيّـام أم لا !
فقد روى أحمد في " مسـنده "[٣] ، عن عبّاد بن عبـد الله بن الزبير ، قال : " لمّا قدم علينا معاوية حاجّاً ، قدمنا معه مكّة ، فصلّى بنا الظهر ركعتين ـ إلى أن قال : ـ نهض إليه مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان ، فقالا له : ما عاب أحدٌ ابنَ عمّك بأقبح ما عبتَـه به .
فقال لهما : وما ذاك ؟ !
فقالا له : ألم تعلم أنّه أتمّ الصلاة بمكّـة ؟ !
فقال لهما : ويحكما ! وهل كان غير ما صنعت ؟ ! قد صلّيتهما مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومع أبي بكر ، وعمر .
[١] الموطّـأ : ٣٧٠ ح ٢١٣ . [٢] في باب قصر الصلاة بمنى ، من الكتاب المذكور [٢ / ١٤٦] . منـه (قدس سره) . [٣] ص ٩٤ ج ٤ . منـه (قدس سره) .