دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٦
في هذا .
ولو كان الأمر على خلاف السُـنّة لخالفوه الراشـدون بعده ، سـيّما أمير المؤمنين عليّ ، وإلاّ لكان يقدح في عصمته على رأيهم .
وأمّا ما ذكر ، أنّ مطاعن عمر رواه الجمهور . .
فإن أراد بالجمهور : أصحابه ، فلا يبعد أن يكون صادقاً .
وإن أراد به : أهل السُـنّة ، فلم يروِ واحدٌ من العلماء من أهل السُـنّة والجماعة طعناً في عمر .
وما ذكره من المطاعن ، فقد عرفتَ جواب كلّ واحد على وجه يرتضيه كلُّ عاقل مؤمن ، وينقاد له كلُّ منافق ; لظهور حجّته وصحّة بيّنته ، والحمـد لله على ذلك .
ثمّ بعـد هذا يشرع في مطاعن عثمان بن عفّان ، ونحن قبل المطاعن ـ على ما وعدنا ـ نذكر شَـمّـةً[١] من مناقبه وفضائله ، فنقول :
أمير المؤمنين عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أُميّة بن عبـد شمس ابن عبـد مناف ، يتّصل نسـبه برسول الله في عبـد منـاف .
وكان في الجاهلية من أشراف قريش وصناديدها ، وصاحب الأموال الجمّة ، والعشائر الوافرة .
أسلم في أوائل البعثة ، وهو من أهل السابقة في الإسلام وقدماء المهاجرين ، وزوّجـه رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بنته رقـيّـة ، وهاجر إلى الحبشة ،
[١] شَمَّ الطِّيبَ والشيءَ شَمّـاً وشَميماً وتشمّمه واشـتمّه : أدناه من أنفه ليجتذب رائحته ; والشمّة : مصدرُ المرّة واحدةُ الشمِّ ، على الاسـتعارة هنا للرائحة الطـيّبة ، فكأنّـه قال : نذكر رائحة عطرة أو عطراً من مناقبه . انظر مادّة " شمم " في : لسان العرب ٧ / ٢٠٥ ، تاج العروس ١٦ / ٣٩٢ ـ ٣٩٣ .