دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٣
وحكى السـيّد السعيد ، عن ابن شهرآشوب وغيره ، أنّ هاشماً وجد حنتمة مرميّـة في الطريق ، فأخذها وربّاها ، ثمّ زوّجها الخطّاب[١] .
وهو الأقرب ; فإنّ الخطّاب أقلُّ نفساً وبيتاً من أن يتزوّج بنت هاشم الصُّلبية[٢] ، ولا سـيّما أنّ أُمّ الخطّاب ـ أو جـدّته لأبيه ـ " نُـفيل " ، أَمَـةٌ زنجيّـة[٣] ; والعـرب تأنف من الزنوج[٤] ، وإنّما نُسـبت إلى هاشم بالتبنّي والتربية ، كما هو عادة العـرب .
وأمّـا ما زعمه من اختفاء النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيت الأرقم . .
فكذب ظاهر ; لأنّ عمّه أبا طالب (عليه السلام) أقوى على حفظه ، ويواسيه بنفسه وأولاده ; ومن يقدر على قتله وعمّـه في الحياة ؟ !
روى الحاكم في " المسـتدرك "[٥] ، وصحّحه على شرط الشيخين ، عن عائشة ، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال : " ما زالت قريـش كاعّـةً[٦] حتّى
[١] إحقاق الحقّ : ٥٢٠ الطبعة الحجرية ; وانظر : الصراط المسـتقيم ٣ / ٢٨ ، بحار الأنوار ٣١ / ٢٠٤ . [٢] كـذا في الأصل ، نسـبةً إلى الصُّـلْب ; وهو من الظهر وكلّ شيء من الظهر فيه فقار ، وأراد بها النسـبية ، ولم يَـرِدْ بها الاسـتعمال ، والفصيح الوارد مجازاً أن يقال : صَـلِـيـبة ; أي خالصة النسـب . انظر : تاج العروس ٢ / ١٤٨ ـ ١٥٢ مادّة " صلب " . [٣] المنمّق ـ لابن حبيب ـ : ٤٠٠ ، المحبّر : ٣٠٦ ، مثالب العرب ـ للكلبي ـ : ١٠٣ . [٤] انظر مؤدّاه في : رسائل الجاحظ ١ / ١٣٩ و ١٥٣ ، الشعر والشعراء ١ / ٢٥٠ ، المسـتطرف ٢ / ٨٦ ـ ٨٧ . [٥] ص ٦٢٢ ج ٢ [٢ / ٦٧٩ ح ٤٢٤٣] . منـه (قدس سره) . [٦] الكاعّـةُ : جمع الكاعِّ ، وهو الجبان الناكص على عقبيه ، والضعيف العاجـز الذي لا يمضي في عزم ولا حزم ، وبه فُسِّـر لفظ الحديث في كـتب اللغة ، والفعل فيه : كَـعَّ يَـكُِـعُّ ـ بكسـر الثاني وضمّه ـ كَـعّـاً وكُـعُوعاً وكَعاعة وكَـيْـعُوعةً ، فهو كَـعٌّ وكاعٌّ . انظر مادّة " كعع " في : لسان العرب ١٢ / ١١٠ ، تاج العروس ١١ / ٤٢٤ ـ ٤٢٥ .