دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٤
وجعه يوم الخميس فقال : ائتوني بكـتاب أكـتب لكم كـتاباً لن تضلّوا بعـده أبـداً .
فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبيّ تنازعٌ ، فقالوا : هَجَرَ رسول الله !
قال : دعوني ! فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه .
وأوصى عند موته بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفدَ بنحو ما كنتُ أُجيزهم ، ونسـيت الثالثة " .
ومن أوضح الأُمور أنّ نسبةَ الهجر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إساءةُ أدب معه ، بل كـفـرٌ بمقامه ; فإنّه مخالف للعقل والشرع .
أمّـا العقل ; فلأنّ الهَجْرَ : هو الهَـذَيان ; يقال : هَجَرَ النائمُ : إذا هَـذَى ، كما في " القاموس "[١] .
وهذا ممتنع عقلا على النبيّ في صحّته ومرضه ; لأنّ من جاز عليه الهجر ولم يُـؤمَنْ عليه الهذيـان والخطأ ، أمكن التشـكيك في كـثير من أقواله وأفعاله ، فلا يكون قوله وفعله حجّـة ، وهو مناف لمنزلة النبـوّة ، وناف لفائـدة البعثـة .
وأمّـا الشرع ; فلقوله تعالى : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول}[٢] . .
{ وما آتاكم الرسـول فخـذوه}[٣] . .
[١] القاموس المحيط ٢ / ١٦٤ مادّة " هجر " . وانظر مادّة " هجر " في : غريب الحديث ـ للهروي ـ ٢ / ٦٤ ، الصحـاح ٢ / ٨٥١ ، الفائق في غريب الحديث ٤ / ٩٤ ، النهاية في غريب الحديث والأثر ٥ / ٢٤٦ ، لسان العرب ١٥ / ٣٣ ، المصباح المنير : ٢٤٢ ، تاج العروس ٧ / ٦٠٨ . [٢] سورة النساء ٤ : ٥٩ ، سورة النور ٢٤ : ٥٤ ، سورة محمّـد ٤٧ : ٣٣ ، سورة التغابن ٦٤ : ١٢ . [٣] سورة الحشر ٥٩ : ٧ .