دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٨
ذاتي إلى الواقع ، لا بجعل جاعل[١] ، فلا يمكن رفعُ طريقـيّـته ، أو جعلُ طريـق ظاهريّ على خلافه .
ولذا كان الأمر في قصّـة شهادة خُزيمـة[٢] للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، هو ثبـوت ما ادّعـاه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا بيّـنة مع مخاصمة الأعرابي له ، فإنّ شـهادة خزيمـة فرع عن قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وتصديق له ، فلا تفيد أكـثر من دعوى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) .
بل كان اللازم على أبي بكر والمسلمين أن يشهدوا للزهراء ، تصديقاً
[١] بخـلاف البيّـنة ; فهي أمارة ، والأمـارة طريـق ظـنّي إلى الواقـع ، ومـا كان ظـنّـاً لا يعارض القطع . [٢] هو : أبو عُمارة خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الخَطْمي الأوسي الأنصاري ، ولقّب بذي الشهادتين ; لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جعل شهادته بشهادة رجلين في حادثة مشـهورة . فقد روي في سـبب تسميته بـ " ذي الشهادتين " : إنّ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اشـترى فرساً من أعرابي ، ثمّ إنّ الأعرابي أنكر البيع ، فأقبل خزيمة بن ثابت الأنصاري ففرج الناسَ بيده حتّى انتهى إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال : أشـهدُ يا رسـولَ الله لقد اشـتريتَـه منـه ! فقال الأعرابي : أتشـهد ولم تحضرنا ؟ ! قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : أشـهِدتَـنا ؟ قال : لا يا رسـول الله ! ولكـنّي علمتُ أنّك قد اشـتريت ، أفأُصدّقك بما جئتَ به من عند الله ، ولا أُصدّقك على هذا الأعرابي الخبيث ؟ ! قال : فعجب رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقال : يا خزيمة ! شـهادتك شـهادة رجلين . شهد بدراً وما بعدها من المشاهد ، وكان ورجل آخر يكسّران أصنام بني خَطْمة ، وكانت راية بني خَطْمة بيده يوم فتح مكّـة ، وشهد حربَي الجمل وصِفّين مع الإمام أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) ، واسـتُشهد بصِفّين سـنة ٣٧ هـ . انظر : سـنن أبي داود ٣ / ٣٠٦ ـ ٣٠٧ ح ٣٦٠٧ ، مصنّف عبـد الرزّاق ٨ / ٣٦٦ ـ ٣٦٧ ح ١٥٥٦٥ ـ ١٥٥٦٨ ، المـعجـم الكبـيـر ٤ / ٨٧ ح ٣٧٣٠ ، الطبقـات الكبـرى ـ لابن سعد ـ ٤ / ٢٧٩ رقم ٥٨٤ ، معرفـة الصحابة ـ لأبي نُعيم ـ ٢ / ٩١٣ رقم ٧٩٤ ، الاستيعاب ٢ / ٤٤٨ رقم ٦٦٥ ، تاريخ دمشق ١٦ / ٣٦٦ ـ ٣٦٨ ، أُسد الغابة ١ / ٦١٠ رقم ١٤٤٦ ، سـير أعلام النبلاء ٢ / ٤٨٥ رقم ١٠٠ .