دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٤
ولو سُلّم عدم التخصيص وقلنا بلزوم النسخ ، فالمتعيّن نسخُ آية الحفظ ; لأنّها مكّـيّـة[١] ، وآية المتعة مدنـيّـةٌ[٢] ; ولِما سبق من الأخبار المصـرّحة بهـذا[٣] .
فإن قلت : روى الترمذيُّ[٤] أنّ آية الحفظ هي الناسـخة ; لروايتـه عن ابن عبّـاس أنّه قال : " إنّما كانت المتعة في أوّل الإسلام ، كان الرجل يقدم البلدةَ ليس له بها معرفةٌ ، فيتزوّج المرأةَ بقدر ما يرى أنّـه يقيم ، فتحفظ له متاعه ، وتصلح له شـيئَـه ، حتّى إذا نزلت الآية { إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم}[٥] قال ابن عبّـاس : فكلُّ فرج سواهما فهو حرام " .
قلتُ : لا ريب بكذب هذه الرواية ; لِما سـبق ; ولمخالفتها للمعلوم من قول ابن عبّـاس بالحلّـيّـة ، وللمعـروف مـن كمالـه ، فإنّ من لـه أدنى معرفـة لا يدّعي أنّها ليست بزوجة لمجرّد انتفاء بعض الآثار عنها ، أو بزعم عدم صدق الزوجة عليها ، والحال أنّها إنّما تُسـتباحُ بعقد النكاح .
على أنّ هذه الرواية ضعيفةٌ عند القوم أنفُسِهم ; لاشتمال سندها على موسى بن عبيـدة الـذي عرفـتَ بعـض ترجمتـه في مقـدّمة الكـتاب[٦] ، فلا تقاوم الأخبار المصرّحة بأنّ آية المتعة غيرُ منسوخة ، مع أنّ ظاهر الرواية إنّما يناسـبُ كثرةَ المسلمين في أوّل الإسلام ، وحاجتهم إلى المتعة ،
[١] انظر : البرهان في علوم القرآن ١ / ١٩٣ ، الإتقان في علوم القرآن ١ / ٣١ . [٢] انظر : البرهان في علوم القرآن ١ / ١٩٤ ، الإتقان في علوم القرآن ١ / ٣١ . [٣] راجع الصفحة ٢٨٩ وما بعـدها ، من هذا الجـزء . [٤] في باب ما جاء في نكاح المتعة [٣ / ٤٣٠ ح ١١٢٢] . منـه (قدس سره) . [٥] سورة المؤمنون ٢٣ / ٦ . [٦] راجـع : ج ١ / ٢٥٤ رقم ٣١٥ ، من هذا الكـتاب .