دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦
فمع أنّه لا يدلّ على مطلوبه ، قد مرّ مراراً أنّه للتأليف[١] ، وأنّه على ذمّهما أدلّ ، وكلّ مشورة تقع من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما تكون للتأليف ، والاسـتصلاح ، أو للتعليم والتأديب ، أو لاسـتعلام ما في نفس المسـتـشار ، أو نحـو ذلك[٢] .
وأمّـا ما نقلـه عن أميـر المؤمنيـن (عليه السلام) ; فهو أكـذب من سـوابقه ، ولا سـيّما قوله : " وقلـتُ أنا وأبو بكر وعمر " ، فإنّه من إضافات هذا الخصـم على رواياتهم ، فهو كذبٌ على كذب ; إذ لا وجود له في أصل الرواية التي رواها البخاري ومسلم في مناقب عمر[٣] .
وكيف يمكن أن يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك على سـبيل العادة ، إلاّ أن يكونا شريكين له في النبـوّة ، أو قـيّده نقصانُ رأيه بهما ؟ ! حاشا عظيمِ مقامـه ! ![٤] .
[١] راجـع : ج ٦ / ٤١٨ ـ ٤١٩ من هذا الكـتاب ، والصفحة ٣١ من هذا الجـزء . [٢] انظر : تفسير الطبري ٣ / ٤٩٦ ، تفسير الكشّاف ١ / ٤٧٤ ـ ٤٧٥ ، زاد المسير ١ / ٣٩٠ ـ ٣٩١ ، فتح القدير ١ / ٣٩٣ ـ ٣٩٤ . [٣] صحيح البخاري ٥ / ٧٤ ـ ٧٥ ح ١٧٤ و ص ٧٧ ح ١٨١ ، صحيح مسلم ٧ / ١١٢ ، وانظر : السُـنة ـ لابن أبي عاصم ـ : ٥٥٩ ح ١٢١٠ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ٧١ ح ٤٤٢٧ ، كنز العمّال ١٣ / ٧ ح ٣٦٠٩٢ . [٤] ردّ الشـيخ المظـفّر (قدس سره) هذا إنّما هو باعتبار قراءة الفعل " قُـلْـتُ " بضمّ القاف ، مِن " القول " . ولو قرئ الفعل بكسر القاف " قِلْـتُ " ، فهو فعل ماض للمتكلّم مِن : قالَ يَـقِـيلُ قَـيْـلُولةً ، فهو قائل ; والـقَـيْـلُولة : هي النوم في الظهيرة ، أو الاسـتراحة نصفَ النهار وإنْ لم يكن معها نوم [انظر : لسان العرب ١١ / ٣٧٤ مادّة " قيل "] ، فهو كذلك من وضع الفضل ; إذ لم ترد به الرواية . وكيف كان ، فإنّ المقصود من وضع هذا الحديث وأمثاله ليـس إلاّ زعم أنّه متى ما ذُكر اسم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أو فِعلٌ من أفعاله ، ذُكر اسم أبي بكر وبعده عمر ، ممّا يفيـد الترتيب في المرتبـة والمنزلة ، فكلّ فِعل يُذكر في مثل هذه الأحاديث إنّما هو من باب التمثيل ، ومجمل ما جاء بهذا الترتيب في الروايات كلّه كـذبٌ ! وقد فصّل ذلك كلّه : الشـيخ الأميني (قدس سره) في : الغـدير ٩ / ٥١٥ ـ ٥٣٧ و ج ١٠ / ١١ ـ ١٩٦ . والسـيّد عليّ الحسـيني الميلاني ـ حفظه الله ـ في : رسالة في الأحاديث الواردة في الخلفاء على ترتيب الخلافة ; وهي الرسالة التاسعة من كـتابه " الرسائل العشر " . فأحسـنا وأجادا ; فراجـع !