دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٢
وقال الفضـل[١] :
شأن أئمّة الإسلام وخلفاء النبوّة أن يحفظوا صورة سُـنّة رسول الله في الأُمّـة ، فأمرهم بترك المغالاة ، والإجماع على أنّ الإمام له أن يأمر بالسُـنّة أن يحفظوها ، ولا يختصّ أمره بالواجبات ، بل له الأمر بإشاعة المنـدوبات .
وهذا ممّا لا نزاع فيه ، كما أجاب قاضي القضاة بأنّه طلب الاستحباب في ترك المغالاة والتواضع في قوله .
وأمّا تخطئـة قاضي القضاة في جوابه ، فخطأٌ بيّنٌ ; لأنّـه لم يرتكب المحـرّم ، بل هدّد به ، وللإمام أن يُهـدّد ويُوعد بالقتـل والتعزير والاسـتصلاح ، فأوعد الناس وهـدّدهم بأخذ المال إن لم يتركوا المغالاة ، فلا يكون ارتكاب محـرّم .
ولم يرووا أنّه أخذ شيئاً من المهور الغالية ووضعها في بيت المال ، ولو فعله لارتكب محـرّماً على زعمه .
ثمّ قال : " والرواية منافية ; لأنّ المرويّ أنّـه حـرّمه " .
فهذا غير مسلّم ، ولمّا كان ظاهر أمره ينافي ما ذكرته المرأة من جواز المغالاة بنصّ الكتاب رجع وتواضع بقوله : " كلّ الناس أفقه من عمر " .
وقد كان عمر رجّاعاً إلى أحكام الله ، وقّـافاً عند كـتاب الله .
وكان متواضعاً غاية التواضع والخشوع عند ذِكر الله ، حتّى إنّه قيل :
[١] إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن " إحقاق الحقّ " ـ : ٥٣٩ الطبعة الحجرية .