دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨
لا بيعـة له ، وأنّ الشأن فيها أن يترتّب عليها الشـرّ !
وأمّـا اعتذار عمر بقوله : " وليـس فيكم من تقطّع الأعناق إليه مثل أبي بكر " . .
فإن أراد به أنّ أبا بكر كان مسلّم الفضيلة ، بحيث يؤمن على بيعته الشرّ ، فهو مناف لقوله : " وقى الله شرّها " ; فإنّه صريح في أنّها غير مأمونة الشـرّ .
وإن أراد به مجرّد أنّه مسلّم الفضيلة ، فهو ـ لو سُلّم ـ لا فائدة فيه بعدما كانت مخطورة الشرّ ، الذي هو المناط في فساد البيعة واسـتحقاق القتـل عليها .
فقد اتّـضح أنّ عمر قد طعن بخلافة أبي بكر بما لا يمكن معه الإصـلاح !
ودعـوى أنّ المعلـوم مـن حالـه إعظـام أبي بكـر ، والقـول بإمـامـتـه ـ فلا يتصـوّر منـه القـدح فيـها ، ولا سـيّما أنّ خلافتـه فـرع من خلافته ، فلا بُـدّ من تأويل كلامه ـ باطلـة . .
فإنّه لو سُلّم إعظامه له واقعاً ، فطعنه في بيعته ليس بأعظم من طعنه بصلح رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الحديبيـة[١] ، ولا من نسـبة الهجـر إليـه[٢] ، أو نحو ذلك ممّـا كان يفعله مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)[٣] .
[١] انظر : صحيح البخاري ٤ / ٤٠ ـ ٤١ ضمن ح ١٨ ، صحيح مسلم ٥ / ١٧٥ ـ ١٧٦ كـتاب الجهاد / صلح الحديبية ، مسند أحمد ٤ / ٣٣٠ . وراجـع : ج ٤ / ١٢٦ هـ ٣ و ج ٥ / ٢١٣ ـ ٢١٤ هـ ٥ رقم ٥ ، من هذا الكـتاب . [٢] قد تقـدّم تخريجـه في ج ٤ / ٩٣ هـ ٢ ، من هذا الكـتاب ; وسـيأتي تفصيل ذلك في الصفحـة ١٨٣ وما بعـدها من هذا الجـزء ; فراجـع ! [٣] انظر : ج ٤ / ١٢٦ ـ ١٢٧ و ج ٥ / ٢١٣ ـ ٢١٤ ، من هذا الكـتاب .