دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥١
عقبة ، الذي سمّاه الله تعالى فاسقاً[١] ، وصار الناس يقولون : بئس ما صنع ، عزل الليّن الهيّن الورع ، وولّى أخاه الخائن الفاسق المدمن للخمر .
ولعلّ مسـتندهم في ذلك ما رواه الحاكم في صحيحـه : مَن ولّى رجـلا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة مَن هو أرضى لله منه ، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين[٢] .
ومنهـا : إنّـه أدخل عمّه الحكَمَ [المدينة] ، وكان يقال له : طريد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولعينه ، وقد كان (صلى الله عليه وآله وسلم) طرده إلى الطائف ، ومكث به مدّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومدّة أبي بكر ، بعد أن سأله عثمانُ في إدخاله المدينة [فأبى] ، فقال له عثمان : عمّي ! قال : عمّك إلى النار ، هيهات هيهات أن أُغـيّر شـيئاً فعله رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
فلمّا تُوفّي أبو بكر وولي عمر ، كلّمه عثمان [في ذلك] ، قال له : ويحك يا عثمان ! تتكلّم في لعين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وطريده ، وعدوِّ الله وعدوِّ رسـوله ؟ !
فلمّا ولي عثمان ردّه إلى المدينة ، فاشتدّ ذلك على المهاجرين والأنصار ، فأنكر ذلك عليه أعيانُ الصحابة ، فكان من أكبر الأسباب على القيام عليه . . .
إلى أن قال : ومن جملة ما انتُـقِمَ[٣] به على عثمان ، أنّه أعطى ابنَ عمّـه مروانَ مئـةَ ألف وخُمس إفريقيـة .
وأعطى الحارثَ عُشرَ ما يباع في سوق المدينـة .
[١] راجـع الصفحـتين ٤١٠ و ٤١١ ، من هذا الجـزء . [٢] انظر : المسـتدرك على الصحيحين ٤ / ١٠٤ ح ٧٠٢٣ . [٣] كـذا في الأصل والمصدر ، والصحيح لغةً : نُـقِـمَ .