دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥١
كما أنّه جعل الحكم في بعض الأخبار إلى ابنه عبـد الله[١] ; لعلمه بانحرافه عن أمير المؤمنين عند الحقائق ; ولذا لم يبايعه لمّا كانت البيعة له بعد عثمان ، وبايع بعده معاويةَ ويزيد[٢] .
فهل يرى عمر أنّ ابنه وعبـد الرحمن أحقّ بالنظر لمصلحة الأُمّة من أمير المؤمنين ، الذي قال فيه سبحانه : { إنّما وليّكم الله ورسوله والّذين آمنوا . . .}[٣] الآيـة ، فَحَصَرَ الولايةَ على المؤمنين به جلّ وعلا وبرسوله وأخيـه ؟ !
ومع ذلك فقد صغّر مقامه العظيم بهذا ، وبجعله قريناً لهؤلاء الخمسة ، مع إخراجه عن الإمامة بهذا الترتيب .
وبالجملة : يدور أمر أمير المؤمنين (عليه السلام) بين أن لا يدخل في الشورى ، فينال عمر مقصوده من عزل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الخلافة حتّى في الاستقبال ـ كما ستعرف ـ ، ويكون اللوم ظاهراً على أمير المؤمنين ، وبين أن يدخـل فيها فـيُـقـرَن بتلك النظائـر ، ويـؤول الأمر إلى غيره ، فيحيـا متأسّـفاً ، أو يُقتل مظلوماً ; ولذا قال في خطبته الشِّقشِقية : " فيـا للهَ وللشورى . . . "[٤] .
لكنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) آثر الدخول معهم ; لجهات كـثيرة . .
منها : إنّه لو تجنّب الدخول في الشورى لخاف ، أو علم اتّفاق
[١] انظر الصفحـتين ٣٣٧ و ٣٤٠ ، من هذا الجـزء . [٢] فتح الباري ١٣ / ٢٤١ ، وانظر : الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٤ / ١٣٨ ، الفصول المختارة من العيون والمحاسـن : ٢٤٥ . [٣] سورة المائـدة ٥ : ٥٥ . [٤] نهج البلاغة : ٤٩ خطبة رقم ٣ .