دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٩
فلم يكلّمه حتّى مات .
ودخل عليه عثمان عائداً له في مرضه ، فتحوّل عنه إلى الحائط ولم يكلّمه " ; انتهى ملخّصاً .
وأمّا قوله : " وكلّما يظهر منهم شيءٌ يعزلهم " . .
فكذبٌ ظاهرٌ ; وإلاّ فلماذا اجتمع عليه الناسُ من الأطراف النائية حتّى حصروه وقتلوه ؟ !
وهو لم يعزل من هؤلاء المعلنين بالفسق إلاّ سعيد بن العاص والوليد ابن عقبة ، ولم يعزلهما باختياره .
أمّا سعيد ، فلِما رواه الطبري في " تأريخه "[١] ، أنّه اجتمع ناسٌ من المسلمين فتذاكروا أعمال عثمان وما صنع ، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا إليه رجلا يكلّمه ويخبره بإحداثه ، فأرسلوا إليه عامر بن عبـد الله التميمي[٢] ، فأتاه ، فقال : إنّ ناساً من المسلمين اجتمعوا فنظروا في أعمالك فوجدوك قد ركبت أُموراً عظاماً ، فاتّق الله وتب إليه وانزع عنها !
إلى أن قال : فأرسـل عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان وإلى عبـد الله ابن سعد بن أبي سرح وسعيد بن العاص وعمرو بن العاص وعبـد الله بن عامر ، فجمعهم ليشاورهم في أمره ، وما طلب إليه ، وما بلغه عنهم .
فلمّا اجتمعوا عنده قال لهم : إنّ لكل امرئ وزراء ونصحاء ، وإنّكم
[١] ص ٩٤ ج ٥ [٢ / ٦٤٢ ـ ٦٤٣ حوادث سـنة ٣٤ هـ] . منـه (قدس سره) . [٢] هو : عامر بن عبـد الله بن عبـد قيس ، أبو عبـد الله التميمي العنبري البصري ; رووا في زهده ونسكه شـيئاً كـثيراً ، نفاه عثمان إلى الشام على ظهر قتب لمّا سُعي به إليه ، ومات بها أيّـام معاوية . انظر : الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٧ / ٧٢ رقم ٢٩٨٩ ، حلية الأولياء ٢ / ٨٧ رقم ١٦٣ ، تاريخ دمشق ٢٦ / ٣ رقم ٣٠٥٢ .