دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٤
وأيضـاً[١] ، عن أبي يعلى وابن عساكر ، عن أبي هريرة .
ولا يخفى أنّ أبا العاص هو جدّ عثمان ، ووالد الحكم ، فلهذا اسـتـشـهد أبو ذرّ بالحديث ، وأنكره عثمان . .
فيكـون عثمان ممّن اتّخـذ مال الله دولا ، ودينـه دغـلا ، وعباده خـولا !
فلا يصـحّ الاعتذار عنه بأنّه إمام ، وللإمام أن يؤدّب رعيّته ، كما سـمعته من ابن حجر ، وابن الأثير[٢] ، واعتذر به القوشجيُّ عن ضرب عثمان لأبي ذرّ[٣] .
وليت شعري ، كيف يكون الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر مسـيئاً ، ويعـدُّ نفيـه وضربـه على نهيـه عن المنكـر تأديبـاً له ؟ !
والحال ، أنّ مجرّد جعل مال الله دولا مصحِّحٌ لقتال الجاعل ، فضلا عمّا لو اتّخذ دين الله دغلا ، وعباده خولا .
كمـا يـدلّ عليـه مـا في " مسـند أحمـد "[٤] ، عـن أبي ذرّ ، قـال : " قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : كيف أنت وأئمّـةٌ من بعدي يسـتأثرون بهذا الفيء ؟ !
قال : قلتُ : إذاً والذي بعثك بالحقِّ أضعُ سيفي على عاتقي ، ثمّ أضرب به حتّى ألقاك ، أو ألحقَ بك .
[١] ص ٩٠ ج ٦ [١١ / ١٦٥ ح ٣١٠٥٥ و ص ٣٥٩ ح ٣١٧٣٨] . منـه (قدس سره) . وانظر : مسند أبي يعلى ١١ / ٤٠٢ ح ٦٥٢٣ ، تاريخ دمشق ٥٧ / ٢٥٣ ـ ٢٥٤ . [٢] راجـع اعتذار ابن حجر وابن الأثير والقوشجي والقاضي عبـد الجبّار بذلك في الصفحـات : ٤٦٥ و ٤٦٦ و ٤٦٨ و ٤٨٣ و ٤٩٣ و ٥١٤ ، من هذا الجـزء . [٣] شرح تجريد الاعتقاد : ٤٨٥ . [٤] ص ١٨٠ ج ٥ . منـه (قدس سره) .