دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٠
أشـياء ، ثمّ قال له : لا أُساكنك بأرض ; فرحل إلى المدينة .
فقال له عمر : ما أقدمك إليّ ؟ ! لا يفتح الله أرضاً لستَ فيها أنت وأمثالك ، انصرف لا إمرة لمعاوية عليك !
وروى أحمد في " مسـنده "[١] ، أنّ عبادة قال لأبي هريرة : " يا أبا هريرة ! إنّك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، إنّا بايعناه على السمع والطاعة ، في النشاط والكسل . . . وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أن نقـول في الله ولا نخـاف لومـة لائم فيـه ، وأن ننصـر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) . . . ، ولنا الجنّـةُ .
فهذه بيعةُ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) التي بايعنا عليها ، فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ، ومن أوفى بما بايع عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وفّى الله بما بايع عليه نبيّـه .
فكتب معاوية إلى عثمان : إنّ عبادة بن الصامت قد أفسد علَيَّ الشام وأهله ، فإمّا تكنّ إليك عبادة ، وإمّا أُخلّي بينه وبين الشام .
فكتب إليه أن رحِّـل عبادة ـ إلى أن قال : ـ فلم يفجأ عثمانُ إلاّ وهو قاعدٌ في جنب الدار ، فالتفت إليه ، فقال : يا عبادة بن الصامت ! ما لنا ولك ؟ !
فقام عبادةُ بين ظهريّ الناس ، فقال : سمعتُ رسول الله أبا القاسم محمّـداً (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : إنّه سـيلي أموركم بعدي رجالٌ يُعرِّفونكم ما تـنـكرون ، وينـكرون عليكم ما تعرفـون ، فلا طاعة لمن عصى الله ، فلا تعتلوا بربِّـكم " .
[١] ص ٣٢٥ ج ٥ . منـه (قدس سره) .