دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢١
عبـد الله بن عامر بن ربيعة .
ونقله ـ أيضـاً[١] ـ ، عن البيهقي ، عن عليّ (عليه السلام) .
فإذا كان الأمر كذلك ، فلِمَ أسقط حقّها من فدك وتصرّف فيها بمجرّد سكوتها عن طلب يمينها ما لم تُسقط حقّها في اليمين كسائر الحقوق ؟ !
ولو فُرض أنّ أبا بكر لا يرى الحكم بشاهد ويمين ، فقد كان اللازم عليه أن لا يمسك فدك إلاّ بيمينه ، أو تعفو عنه ; لأنّـه الخصم المنكِـر .
ودعوى أنّها صدقـة لا خصـم بها ، ظاهرة البطـلان ; لأنّ مسـتحقَّ هذه الصـدقة ومـدّعيها خصمٌ فيها ، وأبو بكر من مستحقّيها ، وصاحبُ الولايـة عليها بزعمه ، ومتظاهـرٌ في الخصومة بها .
ولـو تنـزّلنا عن ذلـك كلّـه ، فقـد زعـم أبو بكر أنّ له الأمـر على فـدك وغيـرها مـن متروكـات النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، حيـث روى أنّ أمـرهـا إلى مَـن ولي الأمـر[٢] ، حتّى زعمـوا أنّـه أعطى أميـرَ المؤمنيـن (عليه السلام) عمامـةَ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسـيفَه وبغلتَـه[٣] ، وأنّ عمر أعطاه والعبّـاسَ سهمَ بني النضير أو صدقـتَـه بالمدينـة[٤] .
فقد كان من شرع الإحسان أن يترك فدك لبضعة نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) التي لم
[١] ص ٦ من الجزء الرابع [٧ / ٢٣ ح ١٧٧٨٦] . منـه (قدس سره) . وانظر : السـنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ١٠ / ١٧٣ كـتاب الشهادات . [٢] انظر : صحيح البخاري ٤ / ١٧٨ ذ ح ٢ ، صحيح مسلم ٥ / ١٥٥ ـ ١٥٦ ، مسند أحمد ١ / ٦ ـ ٧ ، السـنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٦ / ٣٠١ و ٣٠٢ . [٣] تقـدم تخريجه في الصفحة ٧٣ هـ ١ ، وراجع الصفحة ٨٧ هـ ١ ، من هذا الجزء . [٤] راجع الصفحة ٧٧ ، من هذا الجـزء .