دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٦
منافرة عنـد ما يكون منـه[١] .
وهي ـ لو صحّـت ـ إنّما كانت لأعمال المغيرة المنكَرة ، التي ينبغي أن ينافره عليها كلّ مسلم .
وبالجملـة : إنّ عمر قد دعا إلى كـتمان الشهادة في مقام طلب إقامتها ، وهو ممّا حـرّمه الله تعالى ; وفَـضَحَ جماعةً من المسلمين ـ يعلم هو وكلُّ من اطّلع على ذِكر الواقعة بصدق شهادتهم ، وعدم استحقاقهم للفضيحـة ـ مراعـاةً للمغيرة ، فتجنّـبَ أن يفضح مسـتحقّـاً للفضيحة ، وفضح وضرب غير مسـتحقّين ; ولذا كان يقول إذا رأى المغيرة : " خفت أن أُرمى بحجارة من السماء "[٢] .
وهل يشكّ عاقل في أنّ زياداً إنّما ترك الشهادة لأجل عمر ؟ !
أتراه جاء من البصرة إلى المدينة ، وقطع تلك الفيافي الشاسعة لأجل أداء تلك الشهادة التي أقامها ؟ !
أو أنّ أصحابه عزموا على الشهادة ، وجاؤوا بصحبته حتّى أدّوا شهادتهم في الملأ ، وهم لم يعلموا أنّـه يشهد بما شهدوا به ، وغـرّروا بأنفسـهم ؟ !
ولو أعرضنا عن هذا كلّه ، فلا ريب أنّـه قد ثبت عند عمر ـ بشهادة الأربعة ـ أنّ المغيرة جلس من المرأة مجلس الفاحشة ، وأنّـه تبطّـنها وجلـس بين فخذيها ، وحفز عليها ، إلى نحو ذلك ، فهلاّ ضمّ إلى جلد الثـلاثـة تعـزير المغيرة ، ولو بخفيف التعـزير ؟ !
[١] انظر : تاريخ الطبري ٢ / ٤٩٣ ، الكامل في التاريخ ٢ / ٣٨٤ . [٢] انظر : الأغاني ١٦ / ١٠٩ ، وفيات الأعيان ٦ / ٣٦٦ ، شرح نهج البلاغة ١٢ / ٢٣٨ .