دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٤
وأقـول :
لا يخفى أنّ النهي عن المنكر لا يتحقّق إلاّ مع إحراز وجود المنكر ، أو إحراز العزم عليه ; وبخلافه التجسّـس ، فإنّـه لا يتحقّق إلاّ مع الشكّ في ما يُتجسّـس عنه .
فحينـئـذ إذا قام دليلٌ على وجـوب النهي عن المنكر ، ودليـلٌ على حرمـة التجسّـس ، لـم يقـع بـينهما تزاحـم أصـلا ، لتباين موضوعيـهما ، فلا وجه لدعوى خروج التجسّـس لإزالة المنـكر عن حكم مطلق التجسّـس .
ولو سُلّمت المزاحمة ، فالمقتضي لحرمة التجسّـس أهمّ وأقوى من مقتضى وجوب النهي عن المنكر ، فيلزم القول بحرمة التجسّـس تقديماً لها على وجوب النهي عن المنكر المحتمل .
ويدلّ عليه ما حكاه في " كنز العمّال "[١] ، عن عبـد الرزّاق ، والحاكم ، والبيهقي ، والطبراني ، وابن مردويه ، وابن أبي حاتم ، وغيرهم ، عن ابن
[١] في كـتاب الحـدود ، ص ٨٣ من الجـزء الثالث [٥ / ٤٠١ ـ ٤٠٢ ح ١٣٤٢٦] . منـه (قدس سره) . وانظـر : مصنّـف عبـد الرزّاق ٧ / ٣٧٠ ـ ٣٧٢ ح ١٣٥١٩ ، المستدرك على الصحيحين ٤ / ٤٢٤ ح ٨١٥٥ ، السنن الكبرى ـ للبيهقي ـ ٨ / ٣٣١ ، المعجم الكبير ٩ / ١٠٩ ـ ١١٠ ح ٨٥٧٢ ، تفسير ابن أبي حاتم ٨ / ٢٥٥٥ ـ ٢٥٥٦ ح ١٤٢٧٩ ، مسند الحميدي ١ / ٤٨ ـ ٥٠ ح ٨٩ ، مسند أحمد ١ / ٤١٩ و ٤٣٨ ، مسند أبي يعلى ٩ / ٨٧ ـ ٨٨ ح ٥١٥٥ .