دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٥
الحلف مع مَن شهد لها .
وزعمهم أنّ الحسـن والحسـين وأُمّ كلـثوم شهدوا لها ، باطل ; على أنّ شهادة الفرع والصغير غير مقبولة " ; انتهى .
فإنّه لم يُنكر صدور الدعوى منها وشهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) وأُمّ أيمن لها ، وإنّما أنكر شهادة الحسـنين وأُمّ كلثـوم .
وقال الشهرسـتاني في أوائل " الملل والنحل " : " الخلاف السادس : في أمر فدك والتوارث عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ودعوى فاطمة وراثةً تارةً ، وتمليكاً أُخرى ، حتّى دُفعت عن ذلك بالرواية المشهورة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : نحن معاشر الأنبـياء لا نورَث ما تركـناه صدقة "[١] .
فإذا عرفت هذا فنقول : لا ريب عندنا أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) نحلها فدك ، وأنّ اليد لها عليها من يوم أفاء الله تعالى بها عليه ، وكان بأمر الله سبحانه حيث قال له : { وآتِ ذا القربى حقّـه}[٢] .
وأنّ أبا بكر قبضها قهراً ، وطلب منها البيّنة على خلاف حكم الله تعالى ; لأنّـه هو المدّعي .
وقد حاجّه أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك ، فما كان جوابهم إلاّ أن قال عمر : " لا نقـوى على حـجّـتك ، ولا نقبـل إلاّ أن تُـقيم فاطمـة البيّـنة " ، كمـا صرّحت به أخبارنـا[٣] ، وشـهدت به أخبارهم[٤] . .
[١] الملل والنحل ١ / ١٣ . [٢] سورة الإسراء ١٧ : ٢٦ . [٣] انظر : كـتاب سُليم ٢ / ٦٧٧ ـ ٦٧٨ و ٨٦٨ ، تفسـير القمّي ٢ / ١٣٣ ـ ١٣٤ ، الاحتجاج ١ / ٢٣٧ ـ ٢٣٨ . [٤] كما دلّت عليه الأخبار التي تقـدّمت في هذا المبحث ، وكذا ما سـيأتي منها .