دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٢
نهيُ أُبَيّ عن عمله ، فإذا أبى ضربه لو جـوّزناه له .
هـذا ، وإنّ أعظم ما جاء به عثمان في أمر ابن مسعود ، إحراقه لمصحفه وسائر المصاحف ، كما رواه البخاريُّ[١] ; إذ لا شيء أعظم منه في الجرأة على الله ورسوله ، والاسـتخفاف بالكـتاب العزيز ، والتمادي في الغيِّ .
فإنّـه لو أراد ـ كما زعموا ـ تحصين القرآن وقطع الاختلاف فيه ، لاكتفى بمحو ما خالف المصحف الذي أمر بجمعه .
على أنّ الاختلاف الواقع إن كان في القراءات السبع ، فهو الذي طلبه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بحسـب أخبارهم ، وأجابه الله سبحانه إليه وقال : " أيّما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا " ، كما رواه مسلم[٢] .
فلا يجوز لعثمان المنع عنه ، فضلا عن إحراق ما اشـتمل عليه !
وإنْ كان في غير السبع ، فقد كان الواجب على عثمان أن يخصّ المنع به ، ويجمع الناس على السبع لا على قراءة واحدة ، وهي قراءة أُبَيّ .
ولو رأيتَ ما ورد عندهم في قراءة ابن مسعود ، وأمر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)بأخـذ القـرآن منه[٣] ، لعرفتَ أنّ الحقّ مع ابن مسعود في الطعن على
[١] في باب جمع القرآن من كتاب الفضائل [٦ / ٣١٥ ـ ٣١٦ ح ٩] . منـه (قدس سره) . [٢] في فضـائل القـرآن ، في بـاب أنّ القرآن على سـبعة أحـرف [٢ / ٢٠٣ ـ ٢٠٤] . منـه (قدس سره) . [٣] انظر : صحيح البخاري ٥ / ١٠٣ ح ٢٤٧ و ص ١١٧ ح ٢٩٤ و ص ١١٨ ح ٢٩٦ ، صحيح مسلم ٧ / ١٤٨ ـ ١٤٩ ، سنن الترمذي ٥ / ٦٣٢ ح ٣٨١٠ ، سنن ابن ماجة ١ / ٤٩ ح ١٣٨ ، السنن الكبرى ـ للنسائي ـ ٥ / ٧١ ـ ٧٢ ح ٨٢٥٥ ـ ٨٢٦٠ ، مسند أحمد ١ / ٧ و ٢٦ و ٣٨ و ٤٤٥ و ٤٥٤ و ج ٢ / ١٨٩ و ١٩٥ و ج ٤ / ٢٧٩ ، المعجم الـكـبـيــر ٩ / ٦٦ ح ٨٤١٠ ـ ٨٤١٢ و ص ٦٧ ح ٨٤١٤ و ٨٤١٥ و ص ٦٨ ح ٨٤١٧ و ص ٦٩ ـ ٧٢ ح ٨٤٢٠ و ٨٤٢٥ و ص ٨١ ح ٨٤٦٢ ـ ٨٤٦٥ ، المعجم الأوسط ٥ / ٣٠٧ ـ ٣٠٨ ح ٤٩٩٩ ، مسـند البزّار ١ / ٦٦ ح ١٣ و ج ٤ / ٢٣٩ ـ ٢٤٠ ح ١٤٠٤ و ص ٣٢٢ ح ١٥١٠ ، مسند أبي يعلى ١ / ٢٦ ـ ٢٧ ح ١٦ و ١٧ و ج ٨ / ٤٧١ ـ ٤٧٢ ح ٥٠٥٨ و ٥٠٥٩ و ج ١٠ / ٤٩١ ـ ٤٩٢ ح ٦١٠٦ ، مسند الطيالسي : ٢٩٧ ح ٢٢٤٥ و ٢٢٤٧ ، مصنّف ابن أبي شيبة ٧ / ١٨٣ ـ ١٨٤ ب ٣٧ ح ١ و ٧ و ٨ و ١٠ ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٩ / ١٠١ ـ ١٠٢ ح ٧٠٢٦ و ٧٠٢٧ و ص ١٢٦ ـ ١٢٧ ح ٧٠٧٨ و ص ١٣٠ ح ٧٠٨٤ .