دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٨
وحكى في " كنز العمّال "[١] ، عن عبـد الرزّاق ، وابن جرير في " تهـذيب الآثـار " ، وأبي داود في " ناسـخه " ، عـن عليّ (عليه السلام) ، قـال : " لولا مـا سـبق من رأي عمر بن الخطّاب لأمـرتُ بالمتعـة ، ثـمّ ما زنى إلاّ شـقيٌّ " .
وأنت ترى أنّ هـذه الأخبـار الأخيـرة ، نسـبت النهي إلى عمر وإلى رأيـه ، لا إلى روايتـه ، فـيكـون النهـي منـه ، لا مـن الله ورسـوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا سـيّما أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في الرواية الأخيرة : " لولا ما سـبق من رأيـه لأمرتُ بالمتعـة " ; فإنّـه (عليه السلام) لا يأمـر بها إلاّ وهي حلالٌ من الله ورسـوله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وهذا دليلٌ على أنّ المانع لأمير المؤمنين (عليه السلام) عن الأمر بها هو التقيّـة ، وكراهة إظهار مخالفة عمر ; لئلا يتّخذها أعداؤه سبيلا للخلاف عليـه .
وكيف يصحُّ نسخُ إباحتها وهي رحمة من الله للأُمّة ، كما قاله ابن عبّـاس[٢] ؟ ! إذ لا أقلّ في مصلحتها أنّها سـببٌ لتقليل الزنا !
ومنها : ما نقله في " الكنز "[٣] ، عن ابن جرير في " تهذيب الآثار " ، عن أُمّ عبـد الله ابنة أبي خيثمة ، أنّ رجلا قدم من الشام فنزل عليها ، فقال :
[١] ص ٢٩٤ ج ٨ [١٦ / ٥٢٢ ح ٤٥٧٢٨] . منـه (قدس سره) . وانظر : مصنّـف عبـد الرزّاق ٧ / ٥٠٠ ح ١٤٠٢٩ ، ولم نجده في " تهذيب الآثار " المطبوع . [٢] انظر : أحكام القرآن ـ للجصّاص ـ ٢ / ٢١٠ ، الفائق في غريب الحديث ٢ / ٢٥٥ مادّة " شفا " ، بداية المجتهد ٤ / ٣٣٤ ، تفسير القرطبي ٥ / ٨٦ ، لسان العرب ١٣ / ١٥ مادّة " متع " . [٣] ص ٢٩٤ ج ٨ [١٦ / ٥٢٢ ح ٤٥٧٢٦] . منـه (قدس سره) .