دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٣
عن محمّـد بن عون ، عن عكرمة ، عن ابن عبّـاس ، قال : " كان أبو ذرّ يختلف من الربذة إلى المدينة مخافة الأعرابيّة ، وكان يحبُّ الوحدة والخلوة ، فدخل على عثمان وعنده كعب الأحبار ، فقال لعثمان : لا ترضوا من الناس بكفّ الأذى حتّى يبذلوا المعروف ، وقد ينبغي للمؤدّي الزكاة أن لا يقتصر عليها حتّى يُحسن إلى الجيران والإخوان ويصل القرابـات .
فقال كعب : مَن أدّى الفريضة فقد قضى ما عليه .
فرفع أبو ذرّ محجنه ، فضربه ، فشجّه " . . الحـديث .
واعلم أنّ الطبريّ إنّما اقتصر على هذا الحديث ونحوه ، لا لصحّتها عنده ، بل لكراهة أن يذكر ما فيه طعنٌ بعثمان ومعاوية ; فإنّه قال في ابتداء كلامه : " وفي هذه السـنة ـ أعني سـنة ٣٠ ـ كان ما ذُكر من أمر أبي ذرّ ومعاوية ، وإشخاص معاوية إيّـاه من الشام إلى المدينة ، وقد ذُكر في سـبب إشخاصه إيّـاه منها إليها أُمورٌ كـثيرةٌ ، كرهتُ ذِكر أكـثرها .
فأمّا العاذرون معاوية في ذلك ، فإنّهم رووا في ذلك قصّةً كتب إليّ بها السَّرِيّ " .
ثمّ قال في آخر كلامه : " وأمّا الآخرون ، فإنّهم رووا في سبب ذلك أشـياء كـثيرة ، وأُموراً شـنيعةً ، كرهت ذِكرها "[١] .
أقـول :
الظاهر أنّ هذه الأُمور من نحو ما ذكره المرتضى (رحمه الله)[٢] .
[١] تاريخ الطبري ٢ / ٦١٥ ـ ٦١٦ . [٢] انظر : الشافي ٤ / ٢٩٣ ـ ٢٩٩ .