دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٢
الخمسة على أن يتداولوا الخلافة بينهم فلا تصل إليه ، والواجب عليه التوصّل إليها ولو بعد حين ; طلباً لحفظ الشريعة بالممكن .
ومنها : إنّه أراد تذكيرهم بما يعيّنه للخلافة في مورد يحسن فيه التذكير ويُصغى فيه إليه ، ويمكن عودُ الحقّ فيه إلى نصابه ، فلا يبقى لأحدهم عذر في المخالفة حتّى تيسّر له أن يصرّح بنصّ الغـدير .
فإنّ سـيّدنا الشريف المرتضى (رحمه الله) في " الشافي " اسـتدلّ على صحّة خبر الغدير بما تظاهرت به الرواية من احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) به في الشورى على الحاضرين ، في جملة ما عدّده من فضائله ومناقبه ، وما خصّه الله به ، حين قال : " أَنشـدكم الله هل فيكم أحد أخذ رسـول الله (صلى الله عليه وآله) بيده فقال : مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ والِ مَن والاه ، وعادِ مَن عاداه ; غيري ؟ !
فقال القوم : اللّهمّ لا "[١] !
وقد خلا ما رأيته من رواياتهم في احتجاجه (عليه السلام) يوم الشورى عن ذِكر خبر الغدير[٢] ، وهو ـ لو صحّ ـ فلعلّه لكون ذِكره مبطلا بصريحه لخلافة مَن تقـدّم ، وهو لا يسعه .
ومنها : إنّه (عليه السلام) أراد تضليل إمرة الشيخين ، وتهجين أعمالهما ; ليعتبر من له قلب .
وقد فعل ذلك لمّا عرض عليه عبـد الرحمن البيعة بشرط أن يسير
[١] الشافي ٢ / ٢٦٥ . [٢] بحثَ السـيّد عليّ الحسـيني الميلاني ـ حفظه الله ـ خبرَ احتجاج ومناشدة الإمام أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) يوم الشورى ، بحثاً موسّعاً ، سنداً ودلالة ، فراجـع : شرح منهاج الكـرامة ٢ / ٣١٨ ـ ٣٢٧ .