دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٣
لمّـا قـدم المدينـة بعـد الفتـح أخرجـه النبـيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الطـائف ، وقـال : لا يساكنني في بلد أبداً ; لأنّه كان يتظاهر بعداوة رسول الله والوقيعة فيه ، حـتّى بلـغ به الأمـر إلى أنّـه كان يعيـب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في مشـيه ، فطـرده النبـيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأبعـده ولعنـه ، ولم يبـقَ أحـدٌ يعـرفه إلاّ بأنّـه طريـدُ رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
فجاء عثمان إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وكلّمه فيه فأبى ، ثمّ جاء إلى أبي بكر وعمر في زمن ولايتهما فكلّمهما فيه ، فأغلظا عليه القول وزبراه ; وقال له عمر : يخرجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتأمرني أن أُدخله ؟ ! واللهِ لو أدخلته لم آمَـن مِـن قـول قـائل : غيّـر عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ! وكيـف أُخالـف رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ ! فإيّاك يا ابن عفّان أن تعاودني فيه بعد اليوم !
فكيف يحسن من القاضي هذا العذر ؟ !
وهلاّ اعتذر به عثمان عند أبي بكر وعمر وسلِم من تهجينهما إيّاه ، وخلص من عتابهما عليه ؟ !
مع أنّه لمّا ردّه جاءه عليٌّ (عليه السلام) وطلحة والزبير وسعد وعبـد الرحمن ابن عوف وعمّـار بن ياسـر ، فقالوا : إنّك أدخلت الحكم ومن معه ، وقد كان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أخرجهم ، وإنّا نذكّرك اللهَ والإسلامَ ومعادَكَ ، فإنّ لك معاداً ومنقلباً ، وقد أبت ذلك الولاة قبلك ، ولم يطمع أحدٌ أن يكلِّمهما فيهم ، وهذا شيء نخاف الله فيه عليك .
فقال عثمان : إنّ قرابتهم منّي ما تعلمون ، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أخرجه لكلمة بلغته عن الحكم ، ولن يضرّكم مكانهم شيئاً ، وفي الناس من هو شرٌّ منهم .
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا أحد شرٌّ منه ولا منهم .