دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٩
إنّ العُـزْبة[١] قد اشـتدّت علَيَّ فابغيني امرأةً أتمتّـع معها .
قالت : فَـدَلَـلْـتُـهُ على امرأة ، فشارطها ، وأشهدوا على ذلك عدولا ، فمكث معها ما شاء الله أن يمكث ، ثمّ إنّه خرج ، فأُخبر عن ذلك عمر بن الخطّاب ، فأرسل إليّ فسألني : أحقٌّ ما حُـدّثت ؟ !
قلت ، نعم .
قال : فإذا قدم فآذنيني به .
فلمّا قدم أخبرته ، فأرسل إليه ، فقال : ما حملك على الذي فعلته ؟ !
قال : فعلتُه مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ثمّ لم ينهنا عنه حتّى قبضه الله ، ثمّ مع أبي بكر ، فلم ينهنا عنه حتّى قبضه الله ، ثمّ معك ، فلم تُحْدِث لنا فيه نهيـاً .
فقال عمر : أمَا والذي نفسي بيده ، لو كنتُ تقدّمتُ في نهي لرجمتُك ، بيِّنوا حتّى يُعرف النكاح من السفاح " .
وهو صريحٌ في أنّ النهي إحداثٌ من عمر بلا سبق من الله ورسوله ، وأنّها حلالٌ في عهد صاحب الشرع إلى حين نهي عمر .
ولا أدري ، ما يطلب عمر بقوله : " بيِّنوا حتّى يعرف النكاح من السفاح " ؟ !
فإنّها إذا كانت حلالا من صاحب الشريعة ، كانت حلالا بيّناً ، وامتـازت عن السـفاح ، وأيُّ بـيان يطلب فوق معرفتها موضوعاً وحكمـاً ؟ !
[١] العُـزْبة : رجلٌ عَـزَبٌ : لا أهل له ، وجمعه عُـزّاب وأَعزاب ، وهم الّذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء ; انظر : لسان العرب ٩ / ١٨٢ مادّة " عزب " .