دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٥
قيل : ففسد بعد ذلك بين عثمان وعبـد الرحمن ، فلم يكلّم أحدُهما صاحبَـه حتّى مات عبـد الرحمن " ; انتهى .
فقد ظهر ممّا سمعتَ أنّ أمير المؤمنين وعبـد الرحمن عالمان بمخالفة سيرة الشيخين للكتاب والسُـنّة ودين الله تعالى ، حتّى إنّ عبـد الرحمن توسّل إلى دفع الأمر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عثمان بتلك الحيلة المصطنعـة .
ومِن تلك الجهات ونحوِها ممّا أوجب عليه الدخول في الشورى ، يُعلم أنّ دخوله فيها لا يدلّ على إقراره بأنّـه غير منصوص عليه ـ كما قيـل[١] ـ ، بل احتمال تلك الجهات كاف في رفع الدلالة .
واعلم أنّ الشورى هي التي أطمعت طلحة والزبير بالخلافة وغرّتهما بأنفسهما حتّى حاربا أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبصرة ، وهي التي أيقظت بغي معاوية وغيـره .
روى في " العقد الفريد "[٢] ، " أنّ زياداً أوفد ابن حصين على
[١] قال القاضي عبـد الجبّار : " وكذلك جعلنا دخول أمير المؤمنين في الشورى أحد ما نعتمد عليه في ألاّ نصّ يدلّ على أنّـه المختصّ بالإمامة ، وبيّـنّـا أنّ الأحوال التي جرت في الشورى كلّها تدلّ على ذلك " . انظر : المغني ٢٠ ق ٢ / ٢١ ، شرح نهج البلاغة ١٢ / ٢٥٦ الطعن التاسع . [٢] ص ٧٣ ج ٣ [٣ / ٢٨٩] . منـه (قدس سره) .