دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٧
وقول الخصم : " شقّ العصا يظهر بعد الثـلاثة " . .
تخصيص من غير مخصّص ، ومجرّد كون الثلاثة من الإمام لا يقتضي التخصيص ، ولا سـيّما أنّـه لا إمامة له بعد موتـه ، كما أنّ احتمـال الرجوع لا يختصّ بالثلاثـة .
وبالجملة : شقّ العصا المدّعى إمّا أن يوجب القتل بمجرّد وقوعه ، أو بشرط عدم رجاء الرجوع .
وعلى الوجهين لا يختلف الحال بين الثلاثة وما بعدها ، فلا معنى لإيجاب قتل شاقِّ العصا بعدها مطلقاً ، وعدم إيجابه فيها مطلقاً .
وليت شعري ، هل مِن شقّ العصا مجرّد كون الثلاثة من غير حزب عبـد الرحمن ، أو عدم الرضوخ[١] إلى رأي عبـد الله الذي لا يُحسن طلاق زوجتـه[٢] ؟ !
الثالـث : إنّـه حصر الأمر في السـتّة ، وعابهم قبـل جرحـه وبعـده ـ كما سـمعته في الأخبار[٣] ـ بما زعم أنّـه مناف للإمامة ، وأكـثرها مناف لهـا إجماعاً ; كالضعف ، والبخل ، والغلظة ، وكفران الغضب ، وحمل الأقارب على رقاب الناس ; فقول الخصم : " لم يذكر المعائب القادحة
[١] كـذا في الأصل ، وهو من سـبق قلمه الشريف (قدس سره) ، فقد شاع في الأزمنة المتأخّرة اسـتعمال الفعل " رَضَخَ " وما يُشـتقّ منه في غير محلّه ; والذي يناسـب المقام هو " الخضوع " ، وهو مراد المصنّـف (قدس سره) . والـرَّضْـخُ : كَسْرُ اليابس والصلب ، كالنوى والحصى والعظم والرأس ، يقال : رَضَخْتُ رأسَ الحيّـةِ بالحجارة ; انظر : لسان العرب ٥ / ٢٢٩ مادّة " رضخ " . [٢] انظر : الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٣ / ٢٦١ ، تاريخ اليعقوبي ٢ / ٥٣ ، كنز العمّال ١٢ / ٦٨١ ح ٣٦٠٤٧ . [٣] راجع الصفحـتين ٣٢٩ و ٣٤٠ وما بعـدهما ، من هذا الجـزء .