دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٤
السُـنّة[١] .
وليـس عدم اسـتطاعته للعمل بسـيرتهما لعجزه عن العمل بالحقّ ; لأنّ الحقّ يدور معه حيث دار[٢] ، بل لعدم كونها على الحقّ والصراط المسـتقيم ، ولذا جعلها عبـد الرحمن مغايرةً للكـتاب والسُـنّة .
ومن الواضح أنّ ما خرج عنهما ليس من الدين ، ولا على الصراط المسـتقيم .
وأظهر من هذا الحديث في المـدّعى ما في " شـرح النهج "[٣] ، أنّ عبـد الرحمن قال لعليّ : " أُبايعك على كتاب الله ، وسُـنّة رسوله ، وسيرة الشيخين أبي بكر وعمر .
فقال : بل على كـتاب الله وسُـنّة رسوله واجتهاد رأيي .
فعدل عنه إلى عثمان ، فعرض ذلك عليه ، فقال : نعم .
فعاد إلى عليّ ، فأعاد قوله ; فعل ذلك عبـد الرحمن ثلاثاً ، فلمّا رأى عليّـاً غيرُ راجع عمّا قاله ، وأنّ عثمان يُنْعِمُ له بالإجابة ، صَفَق على يد عثمان ، وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين !
فيقال : إنّ عليّـاً قال له : واللهِ ما فعلتَها إلاّ لأنّك رجوتَ منه ما رجا صاحبُكما من صاحبه ، دقَّ اللهُ بينكما عِطْـرَ مَـنْـشِـم[٤] .
[١] راجـع مبحث حديث " أنا مدينة العلم " في : ج ٦ / ١٧١ ـ ١٨١ ، من هذا الكتاب . [٢] راجـع مبحث حديث " الحقّ مع عليّ " في : ج ٦ / ٢٢٧ ـ ٢٣٤ ، من هذا الكتاب . [٣] ص ٦٣ مجلّد ١ [١ / ١٨٨] . منـه (قدس سره) . [٤] دقَّ اللهُ بينكما عِطْـرَ مَـنْـشِم : دعاء عليهما بالتباغض والعداوة ، وأصله : مثلٌ مشهورٌ يُضرب في الشرِّ فيقال : أشأمُ مِن عِطر مَـنْـشِم ; وهي مَـنْـشِم بنت الوجيه ، العطّارة بمكّة ، من حِميَر ، وقيل في نسبها غير ذلك ، قال الكلبي : هي جرهميّة ، فكانوا إذا خرجوا للقتال غمسوا أيديهم في طِيبها أو طيّبتهم هي به وتحالفوا بأن يسـتميتوا في الحرب ، فلا يتطيّب بطيبها أحد إلاّ قُتِل أو جُرح ، فضربت العربُ المثل في التشاؤم بطِيبها ، وقيل في قصّتها غير ذلك . وقد ذكرها زهير بن أبي سلمى في معلّقته المشهورة بقوله :
تداركتما عبساً وذُبيان بعدما تفانوا ودقّوا بينهم عِطْـرَ مَـنْـشِمِ