دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٥
النساء كانت محرّمة قبل الإسـلام[١] ، ومتعة الحجِّ كانت من أفجر الفجور في أشهر الحجّ إلى أن ينسلخ صفر ، كما رواه مسلم[٢] والبخاري[٣] .
بَـيْـدَ أنّ عمر أراد إعادة تلك السُـنّة القديمة ، فحرّم المتعتين !
ولا يتّجه أن يريد أبو ذرّ بقوله : " لنا خاصّة " خصوص الصحابة ; للإجماع على صلاح متعـة الحجّ لمطلق المسلمين .
ومنهـا : ما رواه أحمد في " مسـنده "[٤] من طـرق صحيحـة ، عن عبـد الرحمن الأعرجي ، قال : سأل رجلٌ ابنَ عمر عن المتعة ـ وأنا عنده ـ متعـة النـسـاء ، فـقال : والله مـا كـنّا عـلى عهـد رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) زانيـن ولا مسافحين ; ثمّ قال : والله لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : " ليكوننّ قبل يوم القيامة المسـيحُ الدجّالُ وكـذّابون ثلاثون أو أكـثر " .
وهو صريحٌ في إباحة متعة النساء طولَ عهد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأنّ مَن حـرّمها أحدُ الكـذّابين المذكورين !
ولا يُسـتبعد ذلك من ابن عمر لمّا خالف التحريمَ عملُه ورأيُـه ، ورأى فشـوّ البدعة وتغيـير حكم الله ورسـوله علنـاً ، ولا سـيّما قد صـدر منه ذلك حال الغضب ، كما صُرّح به في بعض هذه الأخبار[٥] ، فأبدى
[١] مراد الشيخ المظفّر (قدس سره) من عبارته هذه أنّ متعـة النساء لم تكن مشرّعة قبل الإسلام ، فجاء بتشريعها ، ورخّص بها النكاح إلى أجل ، وبشروط مذكورة في مظانّها ; فجعل عدم العمل بها بمنزلة التحريم ، والتشريع بمنزلة التحليل ، فكأنّـه بهذا حلّـلها بعد تحريم ; فلاحـظ ! [٢] في باب جواز العمرة في أشهر الحجّ [٤ / ٥٦] . منـه (قدس سره) . [٣] في باب التمتّع والإقران والإفراد بالحجّ [٢ / ٢٨٠ ح ١٥٧] . منـه (قدس سره) . [٤] من طريقين ص ٩٥ ج ٢ ، وطريق ص ١٠٤ . منـه (قدس سره) . [٥] انظـر : مسـند أحمـد ٢ / ١٠٤ .