دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٣
والمراد بالرجل : هو ابن عبّـاس ، ولا يخفى لطفُ قوله : " إمام المتّقين " ، فإنّ فيه إشارةً إلى أنّ من لم يُفتِ بالحلّـيّـة ليـس من المتّقين ، وخارجٌ عن اتّباع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) .
ومنها : ما رواه مسلم أيضاً[١] ، عن أبي نضرة ، قال : " كان ابنُ عبّـاس يأمر بالمتعة ، وكان ابنُ الزبير ينهى عنها ، قال : فذكرت ذلك لجابر ابن عبـد الله ، فقال : على يديَّ دار الحديث ، تمتّعنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فلمّا قام عمر قال : إنّ الله كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء ، وإنّ القرآن قد نَـزَلَ منازله ، فأتمّوا الحجّ والعمرة لله كما أمركم الله ، وأبتُّوا نكاحَ هذه النساء ، فلن أُوتى برجل نكح امرأةً إلى أجل إلاّ رجمته بالحجارة " .
وقريب منه في " مسـند أحمـد "[٢] .
وكذا في صحيح مسلم ، وقال فيه : " فافصلوا حجَّكم من عُمرتكم ; فإنّـه أتمُّ لحجّـكم وأتمُّ لعُمرتكم "[٣] .
وهو صريح في أنّ الله تعالى أحلّ لرسوله المتعة بإقرار عمر ، لكنّ عمر أمر من نفسه ببتِّ النكاح ; اسـتبداداً برأيه .
وهذا الحديث قد ذكره المصنّف (رحمه الله)[٤] ، واعترض عليه ـ أيضاً ـ بما تغافل الخصمُ عن جوابه ; وهو أنّه لو فُرض حرمةُ المتعة لكان فاعلها على شـبهة ، والنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : " ادرأُوا الحدودَ بالشُـبهات "[٥] . .
إذ لو فُرض روايةُ عمر للتحريم عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فهو مختصٌّ بهذه
[١] في باب المتعة بالحجّ والعمرة من كـتاب الحجّ [٤ / ٣٨] . منـه (قدس سره) . [٢] ص ١٧ و ٥٢ ج ١ . منـه (قدس سره) . [٣] صحيح مسلم ٤ / ٣٨ . [٤] تقـدّم في الصفحـة ٢٨٣ ، من هذا الجـزء . [٥] تقـدّم تخريجه مفصّـلا في الصفحة ٢٨٤ هـ ١ ، من هذا الجـزء .