دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٠
قال : " قيل له : ألا تدخلُ على عثمان فتكلّمه ؟ ! " . .
وفي رواية : " عن أبي وائل ، قال : كنّا عند أُسامة ، فقال له رجلٌ : ما يمنعك أن تدخل على عثمان فتكلّمه في ما يصنع ؟ !
فقال : أترون أنّي لا أُكلّمه إلاّ أُسمِعكم ؟ ! واللهِ لقد كلّمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتح أمراً لا أُحبُّ أن أكون أوّل من فتحه .
ولا أقول لأحد يكون علَيَّ أميراً : إنّه خيرُ الناس ، بعدما سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : يؤتى بالرجل يومَ القيامة فيلقى في النار فـتندلق[١] أقتاب[٢] بطنه ، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى ، فيجتمع إليه أهلُ النار فيقولون : يا فلان ! ما لك ؟ ! ألم تكن تأمرُ بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ ! فيقول : بلى ، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه ، وأنهى عن المنكر وآتيه " .
ونحوه في " صحيح البخاري " ، في " كتاب بدء الخلق "[٣] ، وفي كتاب " الفتن "[٤] ، لكـنّه لم يصرّح في المقامين باسم عثمان ; حفظاً لشأنه ! وإنْ علم كلُّ أحد من الرواية أنّـه المرادُ .
فإذا كان هذا رأيُ أُسامةَ وغيره في عثمان ، فكيف جاء ابنُ حجر بعد القرون المتطاولة وزعم اجتهاد عثمان ، وطلبه صيانة منصب الشريعة ، ورعاية حرمة الدين ، بهتك حرمة صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربين ،
[١] الـدَّلْـقُ : خروج الشيء من مخرجه ومكانه سريعاً ; انظر : لسان العرب ٤ / ٣٩٠ مادّة " دلق " . [٢] القِـتْـبُ والقَـتَـبُ : المِعَى ، وقيل ما تَحوّى من البطن ; انظر : لسان العرب ١١ / ٢٨ مادّة " قتب " . [٣] في باب صفة النار وأنّها مخلوقة [٤ / ٢٤٧ ح ٧٦] . منـه (قدس سره) . [٤] في باب الفتنة التي تموج كموج البحر [٩ / ٩٩ ـ ١٠٠ ح ٤٦] . منـه (قدس سره) .