دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩
ودعوى أنّ ذلك على وجه الإشفاق والخشـية من المعصية ، لا تلائم قولـه : " إنّ لي شـيطاناً يعتـريني . . . " إلى آخره ; فإنّـه قول مَن عرفَ عادته ، وأبانَ عن صفةِ طائـش لا يملك نفسه .
انـتهى .
وممّا ذكرنا يُعلم بطلان ما أجاب به الخصم من أنّ لكلّ إنسان شـيطاناً ، فإنّ الإشكال ليـس من حيث إنّ له شـيطاناً فقط ، بل من حيث طاعته له على سـبيل العادة ، كما يقتضيه كلامه .
وأمّـا ما في أخبارهم من أنّ للنبيّ شـيطاناً ; فكذب ، بل له ملَـكٌ يسدّده ، كما دلّ عليه حديث ابن راهويه والهروي[١] ; ولإثباته محلّ آخر .
وبالجملـة : قول أبي بكر طعنٌ به وبإمامتـه من وجـوه :
الأوّل : ما دلّ عليـه من أنّ له شـيطاناً قرينـاً له ، وهو فرع العشـوة عن ذِكر الله تعالى ; لقوله تعالى : { ومَن يَعشُ عن ذِكر الرحمن نُقـيّض له شـيطاناً فهو له قرين}[٢] .
وبالضرورة أنّ من هو كذلك ، ولا سـيّما إذا لم يُؤمَن على الأشعار والأبشار ـ كما صرّحت به الأخبار التي ذكرناها ـ لا يصلح للإمامة والولاية على رقاب الناس وأموالهم .
وما زعمه الخصم من أنّه من باب الإنصاف ; خطأٌ ; لأنّه صدّق قوله بفِعله ، فإنّه في أوّل إمارته فعل ذلك بعمر وهو أخصّ الناس به وأعظمهم
[١] تقـدّم آنفاً في الصفحـتين ٢٥ ـ ٢٦ . [٢] سورة الزخرف ٤٣ : ٣٦ .