دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠١
نعم ، هو أَوْلى بالاحتجاج عليهم لو تعلّقت صحاحهم الستّةُ بالسيرة بعـد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإنّما تتعلّـقُ بالأحكام ، وبالسـيرة النبويّـة في الجملة .
وأمّـا دعواه اتّفاق أرباب التواريـخ على أنّ عثمان ختـم في الليلة التي قُتل في صبيحتها القـرآنَ في الركعتين . .
فمن كـذباته ، فإنّي لم أجـده في تاريخ !
على أنّه كيف يختم القرآن في صلاة الصبح ـ كما يظهر من كلامه ـ والوقت لا يتّسع ، وكذا لو أراد ركعتين من صلاة الليل ؟ !
نعم ، لو أراد ركعتين قطع بهما الليل كان ممكناً ; كما روى في " الاستيعاب " ، عن امرأة عثمان : " أنّه كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن "[١] .
لكنّه كذبٌ أيضاً ; لأنّ عثمان لو كان يحفظ القرآن لجمع الناس على مصحفه ولم يلتجئ إلى زيد بن ثابت وغيره[٢] .
مع أنّه كان كعمر ، ممّن حكي عنه سوء الحفظ ، وكـثرة النسيان[٣] ; ولذا كان قليل العلم والرواية على طول أيّـامه .
كما لا ريب بوضعِ سقوطِ قطرة من دمه على قوله : { فسـيكفيكهمُ
[١] الاسـتيعاب ٣ / ١٠٤٠ . [٢] راجـع الصفحـة ٤٦٥ ، من هذا الجـزء . [٣] كتعلّم عمر سورةَ البقرة في اثنتي عشرة سـنة ; انظر : شعب الإيمان ٢ / ٣٣١ رقم ١٩٥٧ . ونسيانه عدد الركعات التي يصلّيها حتّى جعل خلفه رجلا يلقّنه ; انظر : مناقب عمر ـ لابن الجوزي ـ : ١٨٦ . وكـذا فعل عثمان ، فجعل غلاماً خلفه يفتح عليه إذا أخطأ ; انظر : تاريخ دمشق ٣٩ / ٢٣٤ .