دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨١
وروى السـيوطي ـ أيضاً ـ نحوه ، عن ابن سعد[١] .
فإذا كان الله سبحانه لم يرض بحكم نبيّ ولا غيره حتّى جزّأها بنفسه المقدّسة ، فكيف جاز لعمر أن يُسقط سهم المؤلّفة ؟ !
قال في كتاب " الجوهرة النيّرة على مختصر القدوري في الفقه الحنفي "[٢] : " إنّ المؤلّفة قلوبهم جاؤوا بعد النبيّ إلى أبي بكر ليكتب لهم بعادتهم ، فكتب لهم بذلك ، فذهبوا بالكتاب إلى عمر ليأخذوا خطّه على الصحيفة ، فمزّقها ، وقال : لا حاجة لنا بكم ، فقد أعزّ الله الإسلام وأغنى عنكم ، فإن أسلمتم وإلاّ فالسـيف بيننا وبينكم !
فرجعوا إلى أبي بكر ، فقالوا له : أنت الخليفة أم هو ؟ !
فقال : بل هو إن شاء الله ; وأمضى ما فعله عمر " .
وهذا القول من عمر جهلٌ بوجه الحكمة ، وعمدٌ في مخالفة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ; إذ أعطاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد فشا الإسلام وعزّ أهلُه فوق العزّ يومَ منعهم عمر وأبو بكر .
وروى الطبري في " تفسيره " ، عن حبّان بن أبي جبلة ، قال : " قال عمر ـ وقد أتاه عُيينة بن حِصن[٣] ـ : { الحقُّ من ربِّـكُمْ فمن شاء
[١] الدرّ المنثور ٤ / ٢٢٠ ـ ٢٢١ . [٢] ص ١٦٤ ج ١ . منـه (قدس سره) . وانظر : الاختيار لتعليل المختار ـ لمجد الدين الموصلي الحنفي ـ ١ / ١١٧ . [٣] هو : عُيينة بن حِصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جُوَيّة الفَزاري ، يكنّى أبا مالك ، أسلم بعد الفتح ، وقيل : قبل الفتح ، كان من المؤلّفة قلوبهم ، وكان من الأعراب الجفاة ، وهو ممّن ارتدّ وتبع طليحة الأسدي ، يقال : إنّ عمر قتله على الردّة ، وقيل : إنّه تُرك فعاش إلى خلافة عثمان . انظر : أُسد الغابة ٤ / ٣١ رقم ٤١٦٠ ، الإصابة ٤ / ٧٦٧ رقم ٦١٥٥ .