دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٢
يا نعثـل ! والله لأقتلنّـك ولأحملنّـك على قَلوص[١] جرباء ، ولأُخرجنّـك إلى حَـرّة النار .
ثمّ جاءه مرّةً أُخرى وعثمان على المنبر ، فأنزله عنه " .
ثمّ روى بسنده ، عن أبي حبيبة ، أنّ عثمان خطب ، فقام إليه جَهْجاه الغِفاري[٢] ، فصاح : يا عثمان ! إنّ هذه شارفٌ قد جئنا بها ، عليها عباءةٌ وجامعةٌ ، فانزل ، فلـنُدرِّعكَ العباءة ، ولنطرحك في الجامعة ، ولنحملك على الشارف ، ثمّ نطرحك في جبل الدخان .
فقال عثمان : قـبّحك الله ، وقبّح ما جئتَ به !
قال أبو حبيبة : ولم يكن ذلك منه إلاّ عن ملإ من الناس ، وقام إلى عثمان خيرتُه وشـيعته من بني أُميّة ، فحملوه وأدخلوه الدار[٣] .
وروى ـ أيضاً ـ بسنده ، عن عبـد الرحمن بن يسار ، أنّه قال : " لمّا رأى الناس ما صنـع عثمانُ ، كتب مَن بالمدينة من أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)إلى مَن بالآفـاق منهـم ـ وكانوا قد تفـرّقوا في الثغور ـ : إنّـكم إنّما خرجتم
[١] الـقَـلُوصُ : الـفَـتِـيّـةُ من الإبل ، سُمّيت قَلوصاً لطول قوائمها ولم تَجْسُم بَعدُ ; انظر : لسان العرب ١١ / ٢٨١ مادّة " قلص " . [٢] هو : جهجاه بن مسعود الغفاري ، ويقال : ابن سعيد بن سعد بن حرام بن غفار ، ويقال : جهجاه بن قيس ، مدني ; شهد مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيعة الرضوان وغزوة المريسـيـع إلى بني المصطلق ، توفّي قبل عثمان بسـنة . انظر : الاسـتيعاب ١ / ٢٦٨ رقم ٣٥٢ ، أُسد الغابة ١ / ٣٦٥ رقم ٨١٨ ، الإصابة ١ / ٥١٨ رقم ١٢٤٧ . [٣] تاريخ الطبري ٢ / ٦٦١ حوادث سـنة ٣٥ هـ .