دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٠
للشـرِّ بعد اتّضاح المحجّـة ؟ !
ويَرِدُ على عثمان ـ أيضاً ـ : أنّ الكلام في صلاته بمنى أربعـاً ، وهي لا تـتفـرّع على اتّخاذه بمكّـة أهلا وإقامته بها ، كما عرفت[١] .
وكيف يمكن أن يسـتدلّ أهلُ اليمن وغيرُهم بصلاة عثمان بمنى ركعتين ، على كون حكم المقيم الصلاة ركعتين ، وهو غير مقيم بها ؟ !
وكيف تكون صلاته أربعـاً رافعـةً لوهمهم ، وليسـت منى محـلَّ إقامتـه ؟ !
ولو جاز له التمامُ ، فكيف يصحُّ جمع الناس على الأربع لمجرّد ذلك الوهم ، وهم بين مقيم وغير مقيم ، فأبطلَ عملَ الأكـثر ؟ !
ولعمري ، إنّ لسان العذر عن عثمان وبني أبيه لكليـلٌ !
فمـا ضـرّ أهـلُ السُـنّة لـو اتّـبعوا سـبيل الإنصـاف ، وأقـرّوا بالحـقّ لينفعهم { يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون}[٢] ، ويوم يبرأ المتبوع من التابـع[٣] ؟ !
وأمّا ما أجاب به الخصمُ عن مسألة اللحن ، فلا ربط له بإشكال المصنّف (رحمه الله) ; لأنّ مراد المصنّف : أنّ عثمان نسـب اللحن إلى القرآن ، وهو جرأةٌ على الله تعالى ، وإثباتُ نقص له ولكتابه ، وفي ذلك خروجٌ عن الإسلام ، وليس مراده أنّه لِمَ لَمْ يغيّر القرآن ؟ فإنّ هذا ليس من وظيفة عثمان .
[١] راجع الصفحتين ٥٦٣ ـ ٥٦٤ ، من هذا الجـزء . [٢] سورة الشعراء ٢٦ : ٨٨ . [٣] إشارة إلى قوله تبارك وتعالى : ( إذ تبرّأ الّذين اتُّبِعُوا مِن الّذين اتَّبَعُوا ورأَوُا العـذابَ وتقطّعتْ بهمُ الأسـبابُ ) سورة البقرة ٢ : ١٦٦ .