دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٤
رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ; لأنّ أصله ـ وهو الإعلان بالأذان وتشهيره ـ مأخوذٌ من اسـتحباب الشرع ، وموافقٌ للأُصول الدينية .
وهذه البدعة قد تكون مسـتحبّة ، وقد تكون مباحة ، كما صرّح به العلماء[١] .
فقول عمر : " بدعةٌ ونِعْمَتِ البدعةُ " ; أراد به : أنّه لم يتقرّر أمرها في زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهذا لا ينافي كونها معمولة في بعض الأوقات ، فاندفع اعتراضُ المرتضى عن قاضي القضاة .
وأمّا ما ذكره من أنّ أمير المؤمنين منعه في أيّام خلافته في الكوفة ، فإن صحّ جـازَ أن يؤدّي اجتـهاده إلى المنـع ; لأنّ المقـام مقام الاجتـهاد ، ولا اعتراض على المجتهد إذا خالف مجتهداً آخر .
الثاني : إنّه أبدع وَضْعَ الخراج ، ورسولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يضعِ الخراجَ .
والجواب : إنّ الخراج إنّما يوضَع على الأراضي التي فُتحت صُلحاً ، ولم يُفتح في زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مدينة من المدائن صلحاً ، بل أسلم أهلها ، أو فُتح عنوةً ، فلهذا لم يوضع الخراج ، ولم يتقـرّر أمره .
ثمّ لمّا فتح بلاد كسرى ـ وكان عمل الملوك فيها الخراج ـ اقتضى رأيه الخراج ، فشاور الأصحاب وأجمعوا عليه ، فعمل بالخراج ; للإجماع .
وكان أمير المؤمنين من أهل ذلك الإجماع ، ولم يقدر أحد أن يروي أنّ أمير المؤمنين اعترض على عمر في وضع الخراج ، بل رضي به ، ولو كان غيرَ صالح لكان يعترض عليه ، كما اعترض عليه في حدّ الحامل[٢] ،
[١] انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر ١ / ١٠٦ ـ ١٠٧ مادّة " بدع " ، إرشاد الساري ٤ / ٦٥٦ ـ ٦٥٧ . [٢] تقـدّم تخريجـه مفصّـلا في الصفحـة ٢١٤ هـ ٢ ، من هذا الجـزء ; فراجـع !