دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٥
قَباء[١] من ديباج ، قال : قد صبا فما ذاك ؟ ! فأنا له جار .
قال : فرأيت الناس تصدّعوا عنه ، فقلت : من هذا الرجل ؟
قالوا : العاص بن وائل "[٢] .
وأمّا قوله : " كان وزيراً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لا يصدر عن أمر إلاّ برأيه ومشاورته " ; فقد سـبق مثله في حقّ أبي بكر ، وعرفت الكلام فيه[٣] .
وأمّـا قولـه : " كان ينطـق السكينة على لسـانه ، كما روي في الصحاح . . . " إلى آخره . .
فـفيه : إنّ هذا ـ وسائر ما يذكره من أخبارهم ـ إن أراد به البيان لأصحابه ، فهم في غنىً عنه ; لعلمهم بها .
وإنْ أراد به الاسـتدلال علينا ، فهو خطـأ ; لأنّـا نعتـقد كـذبها ; إذ هي ـ مع ما عرفت من حال رواتها ـ قد قامت الضرورة والأدلّة الواضحة على كـذبها ; إذ كيف تصحّ دعوى نطق السكينة ووضع الحقّ على لسان عمر وقلبه ، وقد شكّ يوم الحديبية[٤] ، وأنكر على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بما أنكر[٥] ، ونسـب إليه الهجر[٦] ، فسـبّبَ كلّ ضلال وقع ويقع إلى يوم القيامة ؟ !
وكيف تُحتمل الصحّة في ما رووه : " لو كان بعدي نبيّ لكان عمر " ؟ !
[١] الـقَباء : ضربٌ من الثياب ، سُمّي بذلك لاجتماع أطرافه ، والجمع : أَقْبِيَة ; انظر : تاج العروس ٢٠ / ٦٣ مادّة " قبو " . [٢] صحيح البخاري ٥ / ١٣٨ ح ٣٤٨ . [٣] راجـع الصفحات ٦٤ ـ ٦٦ ، من هذا الجـزء . [٤] إشارة إلى قول عمر يوم الحديبية : " ما شـككت مذ أسـلمتُ إلاّ يوم صالحَ محمّـدٌ أهلَ مكّـة " ; وسـيأتي تفصيل ذلك في محلّه من الجزء الثامن . [٥] راجـع : ج ٤ / ٢١٣ هـ ٥ ، من هذا الكـتاب . [٦] قد تقـدّم تخريجـه في ج ٤ / ٩٣ هـ ٢ من هذا الكـتاب ; وسـيأتي تفصيل ذلك في الصفحـة ١٨٣ وما بعـدها من هذا الجـزء ; فراجـع !