دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٢
والحـال أنّ الآية لا تـدلّ على بطلان ما زعمـه من ذهاب النبيّ إلى المناجـاة ; فإنّها لا تدلّ على موت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا اليوم الذي مات فيـه !
ومَن أنصف وعرف بعض أحوال عمر صدّق بما قلناه .
ثـمّ إنّ عدم حضور أبي بكر عند وفاة النبيّ ـ وهو يعلم أنّه على خطر الموت ـ مُسـتغرَبٌ بحسـب العادة ، ولكن لا غرابـة فيـه عند مَن عرف الحقيقـة ، بل يجعله قرينـةً على ما حقّـقناه سـابقاً ، من أنّ أبا بكر قـد صلّى بالناس صبح الاثنيـن يوم وفاة النبيّ بغير رضاه ، فلمّـا علم رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خـرج يجـرّ رجليه من المرض ونحّـاه[١] .
فذهب أبو بكر إلى منزله بالسُّنح[٢] ; فراراً من مواجهة النبيّ له بما يكـره .
ولمّا صلّى رسول الله لم يجده ، وقال : " سُعّرت[٣] الفتن " ، كما سبق
[١] راجـع : ج ٦ / ٥٥٩ وما بعـدها ، من هذا الكـتاب . [٢] انظر : تاريخ الطبري ٢ / ٢٣١ و ٢٣٢ ، تاريخ دمشق ٢ / ٥٦ ، شرح نهج البلاغة ١٣ / ٣٦ ، البداية والنهاية ٥ / ١٨٤ ـ ١٨٦ . [٣] سَـعَـرَ النارَ والحربَ يَـسْـعَـرُهُما سَـعْراً ، وأَسْـعَـرَهُما وسَـعَّـرَهُما : أوقدهما وهَـيَّـجَـهُما ، واسْـتَـعَـرَتْ وتَـسَـعَّـرَتْ : اسـتوقدت ، وسُـعِّـرَت ـ بالتشديد ـ للمبالغة ; انظر : لسان العرب ٦ / ٢٦٦ مادّة " سعر " .