دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٠
رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فليأت ! فيأتيه رجالٌ فيعطيهم .
فجاءه أبو بشير المازني فقال : إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي : إذا جاءنا شيء فأتنا ; فأعطاه أبو بكر حفنتين أو ثلاثاً ، فوجدها ألفاً وأربعمئـة " .
بل لم تكن نفقة أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ القليل ممّا وهبه أبو بكر لمعاذ بن جبل . .
روى في " الاستيعاب " ـ بترجمة معاذ ـ ، أنّه مكث باليمن أميراً ، وكان أوّل مَـن اتّجـر بمـال الله ، فمكـث حتّى أصـاب ، وحتّى قُبض رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
فلمّا قدم قال عمر لأبي بكر : أرسل إلى هذا الرجل فدع له ما يعيّشه وخذ سائره منه .
إلى أن قال : فقال أبو بكر : لا آخذ منك شـيئاً ، قد وهبته لك[١] .
ونحوه في " كنز العمّـال "[٢] ، عن عبـد الرزّاق ، وابن راهويه .
كما أنّ نفقتهنّ لا تبلغ إلاّ اليسـير ممّا أعطاه لأبي سفيان . .
ففي " شـرح النهج "[٣] ، عن الجوهـري في " كـتاب السقيفة " ، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بعـث أبا سفيان سـاعياً ، فرجـع من سـعايته وقـد مـات رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال : مَن وليَ بعده ؟ قيل : أبو بكر ; قال : أبو فَصِـيل[٤] ؟ ! قالوا : نعم .
[١] الاسـتيعاب ٣ / ١٤٠٤ ـ ١٤٠٥ رقم ٢٤١٦ . [٢] ص ١٢٦ ج ٣ [٥ / ٥٩١ ـ ٥٩٢ ح ١٤٠٥٤] . منـه (قدس سره) . وانظر : مصنّف عبـد الرزّاق ٨ / ٢٦٨ ح ١٥١٧٧ ، تاريخ دمشق ٥٨ / ٤٣٢ . [٣] ص ١٣٠ ج ١ [٢ / ٤٤] . منـه (قدس سره) . [٤] قالها أبو سفيان احتقاراً وانتقاصاً ومَـهانةً وإنكاراً . . فالبَـكْـرُ : الـفَتِـيّ من الإبل ، بمنزلة الغلام من الناس ; انظر : لسان العرب ١ / ٤٧٢ مادّة " بكر " . والفَصِـيلُ : وَلَدُ الناقة إذا فُصِلَ عن أُمّه ، أي فُطم عن الرضاعة ; انظر مادّة " فصل " في : لسان العرب ١٠ / ٢٧٣ ، تاج العروس ١٥ / ٥٧٤ .