دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٨
رسـول الله ينفق على أهله نفقة سـنتهم من هذا المال "[١] .
وما رواه البغوي في " المصابيح " ، في باب الفيء ، من الحسان ، عن عمر ، قال : " كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاث صَفايا[٢] : بنو النضير ، وخيبر ، وفـدك .
فأمّـا بنو النضير ; فكانت حبـسـاً لنوائبـه[٣] .
وأمّـا فدك ; فكانت حبـسـاً لأبناء السـبيل .
وأمّـا خيبر ، فجـزّأها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثة أجزاء : جزءَين بين المسلمين ، وجزءاً نفقة لأهله ، فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين "[٤] .
فإنّ هـذه الأخبـار مُكـذّبة لِمـا ادّعـاه الخصـم من أنّ نفـقة عيـال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من فدك ، كما أنّها متكاذبة فيما بينها ; لدلالة الخبرين الأوّلين على أنّها من بني النضير ; ودلالة خبر البغوي على أنّها من خيبر !
على أنّه لو كانت فدك محلّ نفقة عيال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في سنين ، لَما خفي ذلك على عياله والمسلمين ، ولا سيّما أنّ الفاضل عن نفقتهم ـ بزعم الخصم ـ يصرف في الكُـرَاع والسلاح ، فكيف يمكن لفاطمة (عليها السلام) دعوى
[١] انظر : صحيح البخاري ٤ / ١٧٩ ـ ١٨١ ح ٣ و ج ٨ / ٢٦٦ ـ ٢٦٧ ح ٥ ، صحيح مسلم ٥ / ١٥٢ ، سنن أبي داود ٣ / ١٤٠ ـ ١٤١ ح ٢٩٦٣ ـ ٢٩٦٥ . [٢] الـصَّـفايا ـ جمع : الـصَّـفِـيّـة ـ : وهي ما يختاره الرئيـس لنفسه من الـمَـغْـنَم قبل القسمة ، من فرس أو سـيف أو غيره ; انظر : لسان العرب ٧ / ٣٧٠ مادّة " صفا " . [٣] الـنَّـوائبُ ـ جمع : نائبة ـ : وهي ما يَـنُوبُ الإنسانَ ـ أي : ينزلُ به ـ من المُهمّات والحوادث والمصائب ; انظر : لسان العرب ١٤ / ٣١٨ مادّة " نوب " . [٤] مصابيح السُـنّة ٣ / ١١٩ ـ ١٢٠ ح ٣١٠٢ ، وانظر : سنن أبي داود ٣ / ١٤١ ـ ١٤٢ ح ٢٩٦٧ .