دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٧
فإنّ هذين القولين دالاّن على أنّ متروكات النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت صدقة في أيّـامه .
وفـيـه : إنّ كلام أبي بكر متناقضٌ ، فلا ينبغي أن يُعتمد عليه ; لأنّ متروكات النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إنْ كانت من الصدقات في أيّـامه لم يكن محـلٌّ لروايته أنّ الأنبياء لا يُورَثون ; إذ لا ميـراث حتّى يحتاج لرواية هذا الحـديث .
وإنْ كانت ملكاً لرسول الله ، كان خوف أبي بكر من مخالفة عمل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) تقشّفاً كاذباً ; لأنّ عمل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث وقع كان بنحو الملك ، فلا يلزم أبا بكر أن يعمل كعمله ، وقد صارت بزعمهم صدقة من سائر صدقات المسلمين التي يجوز تخصيص بعضهم فيها ، كما خصّ هو عليّـاً بسلاح النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وبغلته بعنوان الصدقة ـ كما ادّعاه الخصم[١] ـ ، وخصّ عمر عليّـاً والعبّـاس بصدقة المدينة .
وأمّـا ما زعمه من أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان ينفق على عياله من فدك ، فيكـذّبه ما رواه البخاري[٢] ومسـلم[٣] ، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان ينفـق على أهله نفقـة سـنة من أموال بني النضير ، وما بقي يجعله في الكُـرَاع والسـلاح .
ويكـذّبه ـ أيضاً ـ الحديث الذي أشار إليه الخصم ، المشـتمل على قصّة منازعة عليّ والعبّـاس في مال بني النضير ; فإنّ عمر قال فيه : " كان
[١] انظر ما تقـدّم آنفـاً في الصفحـة ٧٩ . [٢] في تفسـير سورة الحشر [٦ / ٢٦٠ ح ٣٧٨] . منـه (قدس سره) . وانظر كذلك : صحيح البخاري ٤ / ١٠٧ ح ١١٦ . [٣] في باب حكم الفيء من كـتاب الجهاد [٥ / ١٥١] . منـه (قدس سره) .