دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٦
في ذلك فهجرته ، فلم تكلّمه حتّى توفّيت ، وعاشـت بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)سـتّة أشـهر ، فلمّا توفّيت دفنها عليٌّ ليلا ، ولم يُـؤْذِن بها أبا بكر ، وصلّى عليهـا[١] .
فأنت ترى أنّ هذه الأخبار صريحة الدلالة على أنّ فدك غير خيبر ، ومثلها في أخبارهم كـثير[٢] ، فكيف زعم الخصم أنّها من قُراها ؟ !
وبهذه الأخبار التي ذكرناها يُعلم أنّ فدك وكلّ ما لم يُوجف عليه بخيل أو رِكاب ملكٌ لرسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خاصّـة . .
فقول الخصم : " وكان تحت يد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما يكون أموال الفيء تحـت أيـدي الأئمّـة "[٣] ، باطـل ; فـإنّ ظاهـره أنّـه للمصالح العامّـة لا للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) خاصّة ، وهو مخالف للأخبار السابقة وضرورة الإسلام .
ولعلّه أخذ هذه الدعوى من قول أبي بكر في الحديث الأوّل : " إنّي والله لا أُغـيّر شـيئاً من صدقة رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن حالها التي كانت عليها ، ولأعملنّ فيها بما عمل "[٤] .
وقوله في الحديث الثاني : " لسـتُ تاركاً شيئاً كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يعمل بـه "[٥] .
[١] صحيح البخاري ٥ / ٢٨٨ ح ٢٥٦ ، صحيح مسلم ٥ / ١٥٤ . [٢] انظر : سنن أبي داود ٣ / ١٤٢ ـ ١٤٣ ح ٢٩٦٨ ـ ٢٩٧٠ ، سنن النسائي ٧ / ١٣٧ ، المعجـم الأوسـط ٥ / ٤٤١ ح ٥٣٣٩ ، مـسـند أبي عـوانـة ٤ / ٢٥٠ ـ ٢٥٣ ح ٦٦٧٧ و ٦٦٧٩ ـ ٦٦٨٤ ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٧ / ١٥٦ ح ٤٨٠٣ و ج ٨ / ٢٠٥ ـ ٢٠٦ ح ٦٥٧٣ . [٣] تقـدّم آنفـاً في الصفحـة ٧٦ . [٤] تقـدّم آنفـاً في الصفحـة ٨٤ . [٥] تقـدّم آنفـاً في الصفحـة ٨٥ .