دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧١
المؤمنين عن ذلك ، ولا يكون أحدٌ شافعاً له ، وقد قال : أئمّتكم شـفعاؤكم[١] "[٢] .
[١] انظر بخصوص قول " أئمّتكم شـفعاؤكم " : المغني ـ لابن قدامة ـ ٢ / ٣٦٩ ، الشرح الكبير ـ لابن قدامة المقدسي ـ ٢ / ٣١١ ، تفسـير القرطبي ١ / ١٨٧ الشرط ١١ من شرائط الإمام . [٢] نـقـول : قد مـرّت قضية صلاة أبي بكر وتفصيلها ; وأشرنا إليها في الهامش رقم ٢ من الصفحـة السابقة ; فراجـع ! ثمّ إنْ كان مراد الفضل من قول ابن عبّـاس في هذا الشأن ، ما ورد في مصنّف ابن أبي شيبة ٢ / ٢٢٩ ذ ح ٩ ، من أنّ راوي الحديث عبيـد الله بن عبـد الله بن عتبة ، قال : " دخلتُ على عبـد الله بن عبّـاس فقلت : ألا أعرض عليك ما حدّثـتني به عائشة من مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ فقال : هات ! فعرضتُ عليه حديثها فما أنكر منه شـيئاً " . . فلا معـوّل عليه ; فإنّـه مشمول بما قيل سابقاً بشأن صلاة أبي بكر ! أمّا افتراء الفضل ـ المارّ آنفاً في الصفحة ٦٣ ـ ، من أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صلّى خلف عبـد الرحمن بن عوف ، فـيَـرِدُ عليه ـ عـلاوة على ما في المتـن ـ ، أنّه خلاف اللطف الإلهي من إرسال الرسل ; إذ لا يسـتقيم هذا مع ما يعرض على إمام الجماعة غير المعصوم ـ كابن عوف ـ من سهو ونسـيان وغفلة ، وغيرها ; فلا يصحّ أن يأتـمّ المعصوم بغيـره ؟ ! فكان هذا من موضوعاتهم ; ليبـرّروا به الصلاة خلف كلّ أحد ، بـرّ أو فاجر ! ولو تنـزّلنا ، فإنّ مدار الخبر على المغيرة بن شعبة ، وهو هو بفسقه وانحرافه ، روته مصادر القوم الأُولى ، وسرى منها إلى غيرها من مصنّفاتهم حتّى يومنا هذا ، كما مـرّ آنفاً في الصفحة ٦٣ هـ ١ ; فنالوا من مقام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ومنزلته ليثبتوا لابن عوف فضيلة دون إثباتها خرط القتـاد ! هـذا ، فضلا عن أنّهم رووا أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا توفّي لم يؤمّ عليه إمام ، فكان الناس يدخلون أفواجاً يصلّون ويخرجون [انظر : مصنّف ابن أبي شيبة ٨ / ٥٦٦ ح ٥ ، وعنه في كنز العمّال ٧ / ٢٧٣ ح ١٨٨٥٥] ; فهذه حاله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند وفاته ، فكيف هي في حياته الشريفة ؟ ! فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) إمامٌ حيّـاً وميّـتاً .