دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٢
والنصارى ، وأراد أحدهما التهـوّد ، والآخر التنصّـر[١] .
والظاهر أنّه من إرادة الراوي عن السُدِّي السترَ على الرجلين ، وإلاّ فقد نقل المصنّـف (رحمه الله) ، أنّـه سمّاهما .
وبالجملة : طلحةُ في قول عكرمة والسُدِّي ممّن نزلت فيه الآية ، واختلفا في الآخر ، فقال عكرمة : هو الزبير ، وقال السُدِّي : هو عثمان ، على ما حكاه المصنّـف (رحمه الله) عنه .
وأمّا ما اسـتدلّ به الخصم على كذب نزولها في طلحة ، من أنّه ابتُلي بلاءً حسـناً حتّى شُلّت يده . .
فباطلٌ ; لِما عرفت في مطلب جهاد أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّ كثيراً من أخبارهم دالّةٌ على فرار طلحة ، فأيُّ ابتلاء له لولا دعواه ؟ !
وعرفتَ أنّ الشلل ـ وما هو أعظم منه ـ قد يقع حال الهزيمة[٢] .
ومن المضحك أنّه مرّة يقول : " شُلّت يده " ، وأُخرى يستحقر ذلك فيقول : " قُطعت يده " ، مع عدم وروده في شيء من أخبارهم ، وقد ورد فيها أنّـه شُلّ إصبعـه[٣] .
وزعم أيضاً : أنّه وقى وجه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من السيف ; ليكون أمكن في مدح طلحة وشجاعته .
ولم أجد في أخبارهم ذِكر السيف ، وإنّما رووا عنه أنّه وقاه من
[١] الدرّ المنثور ٣ / ٩٩ ، وانظر : تفسير السُـدّي الكبير : ٢٣١ ، تفسير ابن أبي حاتم ٤ / ١١٥٥ ـ ١١٥٦ ح ٦٥٠٧ . [٢] راجـع : ج ٦ / ٤١٠ ـ ٤١٣ ، من هذا الكـتاب . [٣] الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ٣ / ١٦٢ ، الاستيعاب ٢ / ٧٦٥ ، أُسد الغابة ٢ / ٤٦٨ .