دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩١
وروى الحـاكم ، عن عبـادة ، نحـو هذا الخبـر الذي أخبـر به عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بين ظهريّ الناس[١] .
فيا رحمَ الله عبادة ، ولقّاه رحمةً ورضواناً ، كأنّه أبو ذرّ في إنكاره المنكَر ، وابتلائه ببني أُميّة .
لكنّه نال في الجملة من عمر أن لا إمرة لمعاوية عليه ، وإن لم يعزل معاوية عن سلطانه الذي تسلّط به على المنكَرات ، وعزّ على عبادة مساكنته معها ، وكان حقّـاً على عمر أن يعزل معاوية لأجلها .
وقد أراد عبادةُ بروايته المذكورة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أنّ عثمان ومعاوية من الـولاة الذي يأمـرون بالمنـكَر ، وينكرون المعـروف ، وأنّهم عصـاة لله لا طاعة لهم ; وهذا من أكبر الطعن بعثمان .
كما أنّ قول عثمان : " ما لنا ولك ؟ ! " ، دالٌّ على أنّ إنكار عبادة للمنكَر مناف لسلطانه ، ومضـرٌّ بشؤونه !
ثمّ إنّ دعوى الخصم اتّفاق جميع المفسّرين على نزول الآية في عبادة وابن سلول . .
كاذبةٌ ; لِما في " الدرّ المنثور " ، عن ابن جرير ، وابن المنذر ، عن عكرمة ـ الذي هو من أكبر مفسّريهم ـ أنّه قال في جملة كلام له في تفسير الآية : " كان طلحة والزبير يكاتبان النصارى وأهل الشام "[٢] .
وفيه ـ أيضاً ـ ، عن ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن السُدِّي ، نحو ما ذكره المصنّف (رحمه الله) ، إلاّ أنّه لم يسمّ الرجلين اللذين خافا أن يدال اليهود
[١] المسـتدرك على الصحيحين ٣ / ٤٠١ ح ٥٥٢٨ . [٢] الدرّ المنثور ٣ / ٩٩ .