دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٦
وقال الفضـل[١] :
اتّفق جميعُ أهل التفسير ، أنّ الآية نزلت في عبادة بن الصامت ، وعبـد الله بن أُبَيّ بن سلول ، حين قال عبادة لعبـد الله ـ وكان عبادةُ مؤمناً خالصاً ، وكان عبـد الله منافقاً ـ : إنّي تركت كلّ مودّة وموالاة كانت لي مع اليهود ، ونبذت كلّ عهد لي كان معهم .
وقال عبـد الله : لا أترك مودّة اليهود وموالاتهم وعهدهم ; فإنّي أخشى الدوار ، وينفعني موالاتهم .
فأنزل الله تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنصارى أولياءَ بعضُهم أولياءُ بعض . . .}[٢] الآيـة[٣] .
فأخذ الروافض هذا وجعلوه في حقّ كبار الصحابة ، وقد أنزله الله في شأن المنافقين ; كالخوارج الّذين جعلوا الآيات التي نزلت في شأن اليهود والنصارى ، حجّةً على الخروج على الإمام وأَوّلوه في أهل القِبلة .
وكلُّ ذلك خطـأٌ .
وأمّا ما ذكره في شأن نزول الآية ، أنّها نزلت في عثمان وطلحة ،
[١] إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن " إحقاق الحقّ " ـ : ٥٨٧ الطبعة الحجرية . [٢] سورة المائدة ٥ : ٥١ . [٣] انظر : تفسير الطبري ٤ / ٦١٥ ـ ٦١٦ ح ١٢١٦٢ ـ ١٢١٦٤ ، تفسير ابن أبي حاتم ٤ / ١١٥٥ ح ٦٥٠٦ ، تفسير الثعلبي ٤ / ٧٥ ـ ٧٦ ، زاد المسير ٢ / ٢٢٣ ، تفسير الفخر الرازي ١٢ / ١٧ ، تفسير القرطبي ٦ / ١٤٠ ، تفسير الخازن ١ / ٤٦٥ ، تفسير ابن كثير ٢ / ٦٥ ، الدرّ المنثور ٣ / ٩٨ .