دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٤
أراد عثمان أن يتهـوّد
قال المصنّـف ـ طاب ثراه ـ[١] :
ومنها : ما رواه السُدِّي في تفسير قوله تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا لا تّتخذوا اليهود والنصارى أولياءَ بعضهمُ أولياءُ بعض . . .}[٢] الآية .
قال السُدِّي : " لمّا أُصيب النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بأُحد ، قال عثمان : لألحقنَّ بالشام ، فإنّ لي به صديقاً من اليهود ، فلآخذنّ منه أماناً ، فإنّي أخافُ أن يدالَ علينا اليهود .
وقال طلحة بن عبيـد الله : لأخرجَنّ إلى الشام ، فإنّ لي به صديقاً من النصارى ، فلآخذنّ منه أماناً ، فإنّي أخاف أن يدال علينا النصارى .
قال السُـدّي : فأراد أحدُهما أن يتهـوّد ، والآخر أن يتنصّر .
قال : فأقبل طلحة إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وعنده عليٌّ ، فاستأذنه طلحةُ في المسـير إلى الشام ، وقال : إنّ لي بها مالا ، آخذه ثمّ أنصرف .
فقال له النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : عن مثلها مِن حال تخذلنا ، وتخرج وتدعنا ؟ !
فأكـثر على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مـن الاسـتئذان ، فغضب عليٌ (عليه السلام) ، وقال : يا رسـول الله ! ائـذن لابن الحضرميّـة ; فوالله لا عَـزَّ مَن نصَـرَهُ ، ولا ذلَّ مَـن خـذله .
[١] نهج الحقّ : ٣٠٥ ـ ٣٠٦ . [٢] سورة المائدة ٥ : ٥١ .