دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨
وأقـول :
كونه من باب التبرّي عن الإيالة غير صحيح ، وإلاّ لَما تمنّى منصباً آخر ، ولا سـيّما ما هو قريب من الإمامة ، وهو الوزارة .
بل يدلّ على صعوبة أمر الخلافة عليه فتمنّى أنّه لم يتولّها ، كما فهمه قاضي القضاة ، ولكن قال : " لا ذمّ على أبي بكر فيه ; فإنّ من اشـتدّ عليه التكليف فهو يتمنّى خلافـه "[١] .
واعترض عليه السـيّد المرتضى (رحمه الله) بأنّ ولاية أبي بكر إذا كانت هي التي اقتضاها الدين والنظر للمسلمين في تلك الحال ، وما عداها كان مفسدة ومؤدّياً إلى الفتنة ، فالتمنّي لخلافها لا يكون إلاّ قبيحاً[٢] .
وأجاب عنه ابن أبي الحديد[٣] بأنّ أبا بكر ما تمنّى أن يكون الإمام غيره مع اسـتلزام ذلك للمفسدة ، بل تمنّى أن يليَ الأمر غيره وتكون المصلحة بحالها .
وأقـول :
يَـرِدُ عليه : إنّ التقيـيد بأن تكون المصلحـة بحالها غير مفهوم من كلام أبي بكر ، وإنّما تمنّى أن يقذف الأمر بعنق أحد الرجلين على الحال
[١] انظر : المغني ٢٠ ق ١ / ٣٤١ ، شرح نهج البلاغة ١٧ / ١٦٥ . [٢] انظر : الشافي ٤ / ١٣٩ ـ ١٤٠ ، شرح نهج البلاغة ١٧ / ١٦٦ . [٣] ص ١٧٠ من المجلّد الرابع [١٧ / ١٦٨] . منـه (قدس سره) .