دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٦
وأقـول :
قوله : " كانوا لا يعملون . . . " إلى آخره . .
رجمٌ بالغيب ، والظاهر علمهم ; لأنّ الاسـتفهام في قولهما : " أينكحُ محمّـدٌ نساءنا ، ولا ننكح نساءه ؟ ! " للإنكار بالضرورة ، وهو يقتضي معروفية المنع من نكاح أزواجه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، إمّا من سُـنّته (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أو من قوله تعـالى : { وأزواجُـه أُمّهاتُهم}[١] .
فحينئذ يكون قولهما ردّاً لحكم الله ، وجرأةً على رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
فأراد الله جلّ وعلا تسجيل هذا الحكم بنصّ الكتاب العزيز ، ردعاً لهم ، وبياناً لكون نكاحهنّ من بعده عند الله عظيماً .
ولو سُلّم أنّ الحكم لم يكن معلوماً قبل نزول هذه الآيات ، فلا شكّ بدلالتهـا على أنّ تعريضَهم بنكاح أزواجه إيـذاءٌ له ، وأنّ مَن آذاه ملعـونٌ
[١] سورة الأحزاب ٣٣ : ٦ . وقد أجمع المسلمون أنّ المـراد بهذه الآيـة الكريمـة هو حرمـة نكـاح أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته إذا طلّق ، ومن بعد وفاته ، على التأبيـد ، تشـبيهاً لهنّ بالأُمّهات الحقيقـيّـات ، وهنّ في ما وراء ذلك بمنزلة الأجنبيّـات . انظر ـ مثلا ـ في بيـان نزول الآيـة الكريمـة : تفسير مقاتل ٣ / ٣٦ ، تفسير الطبري ١٠ / ٢٥٩ ح ٢٨٣٣٩ و ٢٨٣٤١ ، تفسـير ابن أبي حاتم ٩ / ٣١١٥ ح ١٧٥٨٦ ، تفسير الثعلبي ٨ / ٩ ، الوسيط ٣ / ٤٥٩ ، تفسير البغوي ٣ / ٤٣٧ ، الكشّاف ٣ / ٢٥١ ، تفسير ابن عطيّـة : ١٥٠١ ، زاد المسير ٦ / ١٩٠ ، تفسير الفخر الرازي ٢٥ / ١٩٦ ، تفسير القرطبي ١٤ / ٨٢ ، تفسير ابن جُـزَيّ ٣ / ١٣٣ ، البحر المحيط ٧ / ٢٠٩ ، تفسير ابن كثير ٣ / ٤٥١ ، تفسير الإيجي ٣ / ٣٣٨ ، مجمع البيـان ٨ / ١٠٩ .