دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧١
ومن هنا يُعلم أنّ قول الخصم : " لأنّـه لغةُ بعض العرب " ، يكون ردّاً لعثمان ، لا جوابـاً عنه .
وأمّا جوابه عن عمل المِقداد بما رواه عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فهو مذكورٌ في تتمّة الحديث الذي نقله المصنّف (رحمه الله) عن مسلم . .
فإنّه رواه في " كتاب الزهد "[١] ، وذكر فيه أنّ المِقداد لمّا حثا الحصباء على وجه مادح عثمان ، قال له عثمان : ما شأنك ؟ !
قال : " إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب " .
لكنّ المصنّف (رحمه الله) لم يعتنِ بذِكر هذه التتمّة ; لعدم صلوحها لدفع الطعن عن عثمان . .
فإنّها إنْ أُبقيت على ظاهرها ، كانت كذباً ; لأنّ المدح للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)ولأصحابه بينهم كان شائعاً في زمن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، بالشعر وغيره ، وكان النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يرضى به ويسمعه .
وإنْ صُرفت عن ظاهرها ـ بتقييد المدّاحين بمدّاحي الفسّاق ، أو المدّاحين كذباً ; لتجاوزهم في المدح قدر الممدوح ـ كانت مؤكّدة للطعن في عثمان .
أمّا على التقييد الأوّل ; فظاهـرٌ .
أمّا على الثاني ; فلأنّ الواجب على عثمان أن يفعل فِعل المِقداد ، بل هو أَوْلى منه ، فحيثُ لم يفعل ، كان مخالفاً لأمر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) !
على أنّه ما عسى أن يقول المادح لعثمان أكثر من أن يجعله إماماً
[١] في باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط [٨ / ٢٢٨] . منـه (قدس سره) .